يجتمع مع طريقين آخرين يندفع بهما الضرر :
أحدهما : أن يتخير بين امضاء العقد بكل الثمن والرد بالمقدار الزائد . فإنه يندفع
الضرر بذلك على المغبون .
والآخر : تخير البائع بين الفسخ في الكل وتداركه ما فات على المغبون برد القدر
الزائد أو بدله ، فلو لم يبذل التفاوت فللمغبون الفسخ . ومقتضى هذين الوجهين أن
الخيار إنما يثبت مع عدم بذل البائع مقدار التفاوت .
ثم دفع الاشكال على الأخير بأن الهبة المستقلة لا تستلزم عدم كون المعاملة
ضررية - دفعه - : بأن المبذول إنما هو بعنوان الغرامة والتدارك للضرر الحاصل لا
بعنوان الهبة ، فيندفع به الضرر في المعاملة .
كما دفع الاشكال على الأول بأنه لا يتصور الرد بالمقدار الزائد مع عدم انفساخ
المعاملة في المبيع فيما يقابله مع أن الفسخ هو حل العقد - دفعه - : أيضا بأن استرداد
المقدار الزائد إنما هو بعنوان غرامة البائع للمشتري المغبون فليس هناك حل للعقد
في الثمن دون ما يقابله من المثمن .
ثم إنه أشار إلى احتمال جريان استصحاب بقاء الخيار بعد البذل للشك في بقاء
الخيار ، ودفعه : بأنه مع البذل يشك في ثبوت أصل الخيار فلا يقين بالحدوث ، إذ
يحتمل أن يكون البذل دافعا لثبوت الخيار لا رافعا له .
هذا خلاصة ما أفاده ( قدس سره ) في هذا المقام .
وأورد عليه : بأن ما أفاده إنما يتم لو أريد من الضرر في قاعدة نفي الضرر هو
الضرر غير المتدارك ، ولكنه خلاف مبناه ، إذ لم يحمل النص على نفي الضرر غير
المتدارك ، بل حمله على إرادة نفي الحكم الضرري . وعليه ، فمن الواضح أن لزوم
العقد يستلزم الضرر على المغبون ، واندفاع الضرر بالتدارك على الوجهين الآخرين
لا يستلزم عدم شمول حديث " لا ضرر " .
كما أنه قد يقال : إن مقتضى تحكيم " لا ضرر " هو نفي صحة العقد لأن صحته
تستلزم الضرر .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٨٩