ثم حمل المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) عبارة الشيخ ( قدس سره ) على ما يتلائم مع الاستدراك عن
المعارضة وتتميم الاستدلال السابق ، فذكر أن المراد هو أن انطباق التجارة عن
تراض في الجهل لا ينافي انطباق أكل المال بالباطل بعد العلم وعدم قبول العقد ،
واختلاف المورد بحسب الحكم بلحاظ حالتين لا مانع منه ، فيكون المورد مشمولا
لآية أكل المال بالباطل بعد الرد فقط ، فلا معارضة ويتم الاستدلال ، فالمراد من
" يخرج " " ينافي " . وهذا المعنى يتعين الالتزام به وإن كان خلاف الظاهر من لفظ
" يخرج " .
الثالث : ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه أثبت الخيار في تلقي الركبان وإنما أثبته
للغبن .
واستشكل فيه الشيخ ( قدس سره ) بامكان منع صحة حكاية إثبات الخيار ، لعدم وجودها
في الكتب المعروفة بين الإمامية ليقبل ضعفه الانجبار بالعمل .
وأشار البعض إلى وجود من ذكر هذه الرواية من القدماء وهو الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) في
الخلاف .
وعلى كل ، فذلك لا يجدي في إثبات هذه الرواية النبوية المروية من طرق
العامة ، فالاعراض عنها متعين .
الرابع : قاعدة " لا ضرر " ، فإنها تفيد نفي الحكم الضرري أو الحكم عن
الموضوع الضرري ، وبما أن لزوم البيع في مورد الغبن وعدم تسلطه على الفسخ
يستلزم الضرر كان مرفوعا . أو يقال إن البيع المزبور فيه ضرر على المشتري ،
فيرفع لزومه .
وقد ناقش الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) الاستدلال بالقاعدة على إثبات الخيار : بأن قاعدة
" لا ضرر " غاية ما تتكفله نفي اللزوم وإثبات تزلزل العقد ، وهذا المعنى لا يستلزم
ثبوت الخيار للمغبون بين الرد والامضاء بكل الثمن ، بل هو كما يجتمع معه كذلك
هامش
1 - الطوسي ، محمد بن الحسن : الخلاف ، ج 2 : ص 19 ، المسألة 6 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 235 ، الطبعة الأولى .