وإذا اختلفت حقيقتاهما امتنع التعبير عنهما بلفظ واحد ، لأنه من استعمال اللفظ
في أكثر من معنى .
نعم ، يمكن ارجاع شرط الاستئمار إلى فرض اشتراط الخيار للمستأمر مسبقا
والالتزام بعدم التخلف في إعمال خياره عما يأمر به المستأمر وتنفيذ أمره .
ويكتفى في مقام بيان هذين الأمرين بأخذ الخيار في موضوع شرط الائتمار بأن
يقول : ولي أن أستأمر زيدا في إعمال الخيار . فإنه ظاهر في ثبوت الخيار له قبل
الاستئمار ولا يكون هذا في باب الاستعمال في أكثر من معنى إذ لم يقصد بلفظ واحد
انشاء شرطين ، فلاحظ .
وهذا راجح على ارجاعه إلى ثبوت حق الفسخ أو الإجازة عند أمره بهما من
وجهين :
أحدهما : ظهور الاستئمار في العمل بما يأمر به الآمر وتنفيذه ، فهو ظاهر في
شرط الفعل .
ثانيهما : الأخذ باطلاق الاستئمار الشامل لصورتي الأمر بالإجازة والفسخ ،
فإن الاطلاق لا معنى له على المعنى الآخر ، إذ لا معنى لاشتراط ثبوت حق الإجازة
عند أمر الآمر بها ، إذ الإجازة إما أن يكون مرجعها إلى اسقاط حق الخيار ، ولم
يفرض ثبوت الحق له ، أو إلى ابرام العقد ولم يفرض كونه متزلزلا كي يصلح
لعروض الابرام عليه إذ هو لازم في نفسه . بخلاف المعنى الذي بيناه فإنه التزام
بالإجازة عند أمره بها وهي مما يتصور وقوعها بعد فرض ثبوت الخيار له في حد
نفسه .
ثم إن شرط ثبوت الحق على تقدير أمر الآمر ولو كان خصوص حق الفسخ على
تقدير أمره به يرجع إلى التعليق في الشرط وهو مبطل - كما قيل - ، كما أنه يستلزم
الغرر لعدم علمه بثبوت الحق له ، وهو مبطل أيضا . ومنه يظهر أنه لا يصح البناء على
هذا المعنى حتى إذا قامت القرينة على عدم إرادة ما ذكرناه . بخلاف ما إذا علم بثبوت
الحق وكان الجهل بصورة إعماله فإنه لا محذور فيه ، كما هو الحال في جميع موارد
ثبوت الخيار للجهل بالفسخ وعدمه .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٤٣