الوكيل مراعاة المصلحة في ما وكل فيه .
ولكن عرفت أن جعل الخيار للأجنبي ليس من باب التوكيل ، بل من باب ما
يساوق التمليك ، فلا دليل على لزوم مراعاته مصلحة الجاعل ، ولا ظهور للكلام في
ذلك .
الجهة الرابعة : لو جعل الخيار لمتعدد بنحو يكون كل واحد ذا خيار مستقل ،
فاختلفوا في الفسخ والإجازة بأن فسخ أحدهما وأجاز الآخر .
فإن قلنا بأن حق الخيار ليس إلا حق الفسخ وعدمه من دون أن يكون له حق
الابرام ، كان مرجع الامضاء من ذي الخيار إلى اسقاط خياره . ومن الواضح أن
ذلك لا ينافي فسخ الآخر فيتقدم الفسخ على الامضاء .
وإن قلنا بأن الخيار يتقوم من حق الابرام وحق الفسخ بحيث تكون الإجازة
إعمالا للحق لا اسقاطا له . .
فإن كانت الإجازة تستلزم لزوم العقد وإبرامه من خصوص طرف المجيز لم
تتناف مع الفسخ من الطرف الآخر وكان الفسخ مقدما .
وإن كانت الإجازة من أحدهما تستلزم إبرام العقد من الطرفين كانت منافية
للفسخ ، فكان المقدم منهما هو الأسبق زمانا ، كما لا يخفى .
وهذا التفصيل لا يتأتى في مورد تعدد الوكلاء من طرف واحد في الخيار ، فإن
النافذ هو تصرف السابق فسخا كان أو إبراما ، إذ بتصرفه يتحقق اعمال الحق أو
إسقاطه - على الخلاف المشار إليه آنفا - فلا موضوع للوكالة بعد ذلك لعدم الحق بعد
إعماله أو إسقاطه . فلاحظ .
الجهة الخامسة : في توضيح عبارتي الوسيلة ( 1 ) والدروس ( 2 ) اللتين ذكرهما
الشيخ ( قدس سره ) .
أما عبارة الوسيلة : فهي أنه إذا كان الخيار لهما واجتمعا على فسخ أو إمضاء نفذ
هامش
1 - ابن حمزه ، محمد بن علي : الوسيلة ، ( سلسلة الينابيع الفقهية : ج 13 ، ص 224 ) .
2 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 248 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .