صحته من جهة أنه شرط نتيجة أو فعل الله تعالى لا فعل العبد ، فسواء صدق
عليه اسم الشرط أو لم يصدق من جهة أن مفهوم الشرط لا يتلائم مع اشتراط
النتيجة - كما تقدم البحث فيه - فهو مما لا إشكال في صحته للدليل الخاص .
إذن ، فلا بحث في صحة هذا الشرط ، وإنما يقع البحث في جهات ترتبط به ،
ولنوقع الكلام في ذلك في ضمن مسائل :
المسألة الأولى : في بيان عدم لزوم كون زمان خيار الشرط متصلا بالعقد ،
فيجوز أن يكون منفصلا عنه بأن يجعل الخيار بعد مرور يومين - مثلا - من العقد .
واستدل الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) على ذلك بعموم أدلة الشرط ، ولا محذور فيه سوى ما
قيل من أنه يستلزم صيرورة العقد جائزا بعد اللزوم ، ورد ذلك بأنه لا مانع منه ولا
محذور فيه ، مع انتقاضه بخيار التأخير وخيار الرؤية ، فإن الخيار متأخر عن زمان
العقد .
وههنا أمر ينبغي التنبيه عليه وهو : أنه إذا اشترط الخيار منفصلا عن العقد لمدة
معينة كيوم ، لا يمكن الالتزام بلزوم العقد بعد مضي زمان الخيار بمقتضى : * ( أوفوا
بالعقود ) * إلا بناء على الالتزام بأن لها عموما أزمانيا ، فإذا خصص عمومها
الأزماني ببعض أفراده التزم بالعموم في غير موارد التخصيص ، وكان المورد من
موارد التمسك بالعموم .
أما إذا التزم بعدم تكفلها سوى العموم الأفرادي ، فإذا خرج أحد الأفراد في
زمان ما لا يرجع إلى العموم بعد زمان التخصيص ، لاختلال أصالة العموم فيه
بالتخصيص ، بل المورد من موارد استصحاب حكم المخصص - وايضاح الكلام
في ذلك في محله من علم الأصول - ، وتحقيق هذا المعنى في عموم : * ( أوفوا
بالعقود ) * يأتي في محله من خيار الغبن إن شاء الله تعالى . فانتظر .
وظاهر الشيخ ( قدس سره ) في الأصول هو كونه من قبيل الثاني ( 2 ) فراجع .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 228 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : فرائد الأصول ، ص 395 ، الطبعة القديمة .