هو طريق للواقع المنكشف الملازم لأخذ الرضا في الموضوع .
وأخرى : يظهر منه أخذ التصرف بما هو فيكون مسقطا تعبدا .
واستشهد على ما ذكره بما لا يخلو عن التفصيل .
والذي يبدو لنا أن الشيخ ( قدس سره ) لا يختلف كلامه وإنما يظهر من كلامه أولا وآخرا
أخذ التصرف بما هو وبنحو الموضوعية لا بنحو الطريقية .
وسيتضح ذلك إن شاء الله تعالى ، كما قد يتضح بعض المناقشة في كثير من
كلمات السيد في المقام . ولا نوقع البحث فيه فعلا .
وإنما المهم لدينا تحقيق المستفاد من النصوص ومعرفة ما هو سبب السقوط
وبيان المراد بقوله : " فذلك رضا منه ولا شرط له " ، إذ عليها يدور الكلام . وقد
عرفت أن الشيخ ( قدس سره ) ذكر فيه احتمالات أربعة :
وهناك احتمال خامس ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) وهو : أن الرضا -
بمعنى الاختيار والارتضاء - له وجودات ثلاثة : وجود نفسي قلبي ووجود قولي
ووجود عملي ، نظير تصديق الخبر فإن له وجودا قلبيا وهو الجزم بالمخبر به ،
ووجودا قوليا كقوله أنت صادق ووجودا عمليا وهو الجري على طبق الخبر بلا
بيان التصديق قولا بل العمل عمل المصدق يعد تصديقا عمليا .
فالالتزام بالعقد والرضا به كذلك أيضا ، فكما أن له وجودا قلبيا ووجودا
قوليا ، كقوله رضيت أو التزمت ، كذلك له وجود عملي وهو الاتيان بما هو أثر
للالتزام وهو التصرف .
وعليه ، فاسناد الرضا للتصرف إسناد حقيقي ، لأنه رضا حقيقة ويكون مسقطا
باعتبار أنه من مصاديق الرضا .
وبذلك يختلف عن الوجه الأول من محتملات الشيخ ، لأن مرجعه على ما
عرفت إلى تنزيل التصرف منزلة الرضا الراجع إلى ترتيب حكمه وأثره عليه كما
هو شأن مطلق موارد التنزيل ، مع خروج المنزل عن حقيقة المنزل عليه . فلاحظ .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 37 ، الطبعة الأولى .