بيانا لعلة الحكم ، فهي تتكفل إخبارا عن الواقع بلحاظ الغالب لأن التصرف بنوعه
دال على الرضا لو خلي وطبعه .
وإذا كان هذا المعنى علة للحكم كان الحكم يدور مداره ، فيكون الحكم
بالسقوط ثابتا في مورد يكون التصرف له كشف نوعي عن الرضا . أما إذا لم يكن
كذلك - كما إذا قامت قرينة على أنه لا لأجل الرضا بل للاختبار أو اشتباها لم يكن
موجبا للسقوط ، كما أنه يدخل في المسقط كل ما كان كاشفا نوعا عن الرضا وإن
لم يكن تصرفا ، كالتعريض للبيع ونحوه . كما هو الحال في كل علة ، فإنها توجب
التضييق والتوسعة في موضوع الحكم .
الرابع : أن تكون إخبارا عن الواقع وتكون العلة في الحكم هو نفس الرضا
الفعلي الشخصي فيدور الحكم مداره ، فلو لم يثبت الرضا لم يسقط الخيار ،
فالموضوع في الحقيقة هو الرضا لا التصرف .
هذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) وقد رجح الاحتمال الثالث ، ثم توقف فيه ولم يخرج
من المسألة بعد طول تحقيقه إلا بالتردد والاشكال .
وعلى كل ، فلتوضيح الاحتمال الثالث والرابع نقول : إنه لا إشكال في وجود
المسامحة في حمل الرضا على التصرف المشار إليه بلفظ الإشارة ، لأن الرضا أمر
قلبي والحدث عنوان لفعل خارجي فلا اتحاد بينهما حتى يصح الحمل حقيقة ، فلا
يخلو الحال إما من الالتزام بالتقدير في جانب المحمول ، فيكون المراد : " فذلك
كاشف عن الرضا " . وإما من الالتزام بعدم التقدير وكون إسناد الرضا إسنادا
مجازيا ولكن بملاحظة كون التصرف كاشفا عن الرضا ، فتلحظ الكاشفية في مقام
تصحيح إسناد نفس الرضا إلى التصرف من دون أخذها في المحمول ، بل تكون
ملحوظة في طرف الموضوع .
ونتيجة هذين الوجهين هو : أنه على الالتزام بتقدير الكاشف في طرف المحمول
يكون الكلام ظاهرا في أن علة السقوط كون التصرف كاشفا عن الرضا ، فيدور
السقوط مدار الكشف عن الرضا .