أما على الالتزام الثاني ، فلا دخل للكشف في السقوط ، بل ظاهر الكلام أن
السقوط منوط بالرضا الفعلي ، إذ الكشف لوحظ في مقام تصحيح الاسناد لا أكثر .
وعلى أساس هذين الوجهين ينبثق الوجه الثالث والرابع اللذين اكتفى
الشيخ ( قدس سره ) بذكرهما بنحو الدعوى ولم يتعرض لتوضيحهما وأساس احتمالهما ، كما
لم يتعرض الشراح لذلك ، كما يظهر الوجه في جعله الجملة إخبارا عن الواقع على
هذين الاحتمالين لأنها بهذا البيان تكون بيانا لأمر واقعي لا لإنشاء حكم تعبدي .
ومن هنا يظهر أن ما أفاده السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) - وتابعه المحقق
الأصفهاني ( 2 ) - من حمل الوجه الثالث على إرادة الكشف النوعي وحمل الوجه
الرابع على إرادة أخذ التصرف مسقطا بما هو كاشف شخصي عن الرضا .
غير سديد ، إذ ليس في كلام الشيخ في مقام بيان الاحتمال الرابع ما يشير إلى
إرادة أخذ الكشف الشخصي بقليل ولا كثير ، ولو كان المنظور ذلك لم يكن العلة
نفس الرضا إذ الكشف الشخصي سواء أريد به الظني - كما صرح به السيد - أو
القطعي أو الأعم لا يلازم تحقق نفس الرضا لإمكان تخلف الكاشف عن المنكشف
كما في موارد خطأ العلم والظن . مع أن الشيخ صرح بأن العلة تكون هي نفس
الرضا الفعلي الشخصي وأن الحكم يدور مدارها .
ثم إن السيد ( رحمه الله ) صرح بأن نظر الشيخ في الوجه الثالث إلى أن التصرف
الكاشف نوعا عن الرضا مجعول حجة على الرضا ، فالنص يتكفل جعل حجية
التصرف على وجود الرضا بلحاظ كشفه النوعي ، كجعل الظاهر حجة على مراد
المتكلم باعتبار كشفه النوعي عن المراد .
كما أنه ( رحمه الله ) ذكر أن التصرف إذا أخذ مسقطا باعتبار أنه كاشف شخصا عن الرضا
لا يحتاج إلى جعل حجيته مع تصريحه بأن المراد بالكشف ، الكشف الظني .
وكلامه مما لا يمكن الالتزام به . .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 20 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 37 ، الطبعة الأولى .