وإن كان التزاما عمليا حقيقة كما هو ظاهر كلامه ، فهو يتوقف على أن يكون
التصرف كاشفا عن الرضا بالملازمة كي يعد عرفا أنه التزام عملي . أما إذا لم يكن
لازما للرضا غالبا ولم يرتبط به نوعا ، فلا يعد التزاما عمليا ، لأن الالتزام العملي
إنما ينطبق على ما هو أثر الالتزام القلبي نوعا . فلاحظ وتدبر .
وعلى هذا ، فيتعين حمل الرواية على الوجه الأول - تبعا للسيد
الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) - فنقول : إن المراد بالرضا ههنا ليس هو الرضا القلبي والرغبة
النفسية إذ لا أثر له في السقوط كي ينزل التصرف منزلته ، بل المراد هو الالتزام
بالعقد واختيار لزومه في قبال فسخه ، وهو مما يترتب عليه سقوط الخيار . فالنص
يتكفل تنزيل التصرف منزلة الالتزام في هذا الأثر فيترتب عليه سقوط الخيار ،
فليس هو رضا حقيقة ولا كاشفا عنه ، بل هو منزل منزلة الرضا بالعقد بلحاظ ترتب
سقوط الخيار عليه .
وهذا المعنى يمكن أن ندعي أنه ظاهر من النص .
ومن الغريب أن الشيخ ( قدس سره ) ادعى كون الظاهر من النص هو الوجه الثالث مع
احتياجه إلى التقدير ، كما عرفت ، مضافا إلى الاشكال في أساسه . بل الظاهر من
النص هو التنزيل خصوصا بملاحظة صدور الكلام من الشارع الذي من شأنه
التعبد لا بيان الواقعيات .
ومقتضاه أن مطلق التصرف يكون موجبا لسقوط الخيار بأي نحو تحقق ، وهو
الذي يوافق إطلاق سائر النصوص .
نعم ، ذكر الشيخ ( قدس سره ) أمورا لاستبعاد إرادة هذا الوجه وتأييد الوجه الثالث لكنها
قابلة للمناقشة :
فمنها : ما ذهب إليه الجل من أن كل تصرف يكون إجازة من المشتري يكون
فسخا من البائع ، فإنه لو كان التصرف موجبا لسقوط الخيار تعبدا لم يكن وجه
لهذا الحكم لأن دليله يختص بالمشتري فلا وجه للتعدي من كونه إجازة إلى كونه
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 30 ، الطبعة الأولى .