وإما أن يراد به التصرف بشرط دلالته على الرضا بلزوم العقد ، كما يرشد إليه
وقوعه في صحيحة علي بن رئاب .
وقد حكم على الأول بأنه في غاية الاشكال ، لعدم تبادره من لفظ الحدث
وعدم مناسبته للتعليل في رواية ابن رئاب ، لعدم دلالته على الرضا ، إذ قد يكون
بداعي الاختبار أو غيره . مع أنه لا ينفك مثل هذا التصرف عن الثلاثة أيام في
المملوك المشتري غالبا ، إذ لا أقل من النظر إليها ونحو ذلك . فيكون جعل الخيار
لغوا في الوقت الذي ذكر القوم أن الحكمة في هذا الخيار هو الاطلاع على أمور
خفية في الحيوان توجب زهادة المشتري فيه ، مع أنه لا يمكن أن يطلع بدون
صدور مثل هذا التصرف منه . كما أنه ذكر . .
أن الاحتمال الثاني لا يناسب إطلاقهم الحكم باسقاط التصرفات التي
ذكروها ، فإن بعضها مما لا يدل على الرضا نوعا ، كالركوب والنظر فإنه قد يكون
للاستخبار .
كما أنه تعرض لكلمة " الرضا " الواردة في رواية ابن رئاب ، فذكر أن المراد بها
ليس الرضا بالملك لأنه مستمر من حين العقد إلى حين الفسخ وإنما المراد هو
الرضا بلزوم العقد في مقابل كراهة ضده وهو الفسخ ، فيرجع إلى الالتزام بالعقد .
وبعد أن تعرض لذلك أوقع الحديث في مفاد قوله : " فذلك رضا منه ولا شرط
له " ، فذكر أن فيها احتمالات :
الأول : أن تكون جوابا للشرط ، فيكون مفاد الكلام حكما شرعيا بأن
التصرف رضا بالعقد والتزام به وإن لم يكن كذلك عرفا . وبعبارة أخرى : يرجع إلى
تنزيل التصرف منزلة الرضا ، فتترتب عليه أثره وهو لزوم العقد .
الثاني : أن يكون الجواب للشرط هو قوله : " فلا شرط له " وقوله : " فذلك رضا
منه " ، ذكر توطئة للجواب وهو بيان لحكمة الحكم لا لعلته ، فالحكم يكون
بمسقطية مطلق التصرف للخيار ، والحكمة فيه دلالته غالبا على الرضا . ويثبت
الحكم وإن علم بعدم الرضا لأن الحكمة لا يدور الحكم مدارها وجودا وعدما .
الثالث : أن يكون الجواب هو قوله : " لا شرط له " وقوله : " فذلك رضا منه " ذكر