خيار الحيوان وأن البيع على قسمين : قسم يثبت فيه خيار المجلس والآخر يثبت
فيه خيار الحيوان .
ويستدل على ذلك بجملة من النصوص ، أظهرها رواية محمد بن مسلم ( 1 ) :
" المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا " ،
فقد خص ( عليه السلام ) خيار المجلس بغير مورد الحيوان .
ويمكن أن يناقش في ذلك بوجهين :
الأول : أنه إنما يتم لو كانت الرواية بصدد تشريع الخيارين .
ولكن ظاهرها أنها في مقام تحديد منتهى الخيارين - المفروض تشريعهما -
وبيان الفرق بينهما من حيث المنتهى ، فليست في مقام تشريعهما كي يؤخذ
بظهورها في تحديد موردهما . إذن فلا دلالة لها على تعيين خصوصيات مورد
الخيارين المفروض تشريعهما سابقا . ولو تنزلنا عن دعوى ظهورها في ذلك ،
فلا أقل من احتماله بنحو يمنع من استظهار خلافه .
الثاني : أنه لو سلم أنها في مقام التشريع وأنها تجعل حكم الخيار في مورد
خاص ، فلا مفهوم لها بنحو يمنع من ثبوت الخيار إلى غير هذا المورد الخاص .
فإذا كان هناك دليل يدل على ثبوت الخيار في مطلق الموارد لم يتناف مع هذا
النص .
وعليه ، فالمحكم هو العمومات الدالة على ثبوت خيار المجلس في كل بيع ،
كقوله ( عليه السلام ) : " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " وغيره .
وبعد ذلك يقع البحث في هذه المسألة وهي أن مبدأ خيار الحيوان من حين
العقد أو من حين التفرق ؟
ذهب المشهور إلى أنه من حين العقد ، واستدل له الشيخ برواية ابن
مسلم المتقدمة لظهورها بعد ظهور كونها في مقام بيان الفارق بين الخيارين في أن
الفرق بين خيار الحيوان وخيار المجلس من حيث المنتهى دون المبدأ ،
هامش
1 - وسائل الشيعة : ج 12 / باب 3 من أبواب الخيار ، ح 3 .