صالحه أو لا ؟ . وهذا المعنى منتف مع شرط عدم الخيار لأن المقدم على
المعاملة بهذا الشرط لا بد أن يكون قد فكر وتروى . فالانصراف المدعى مما
تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع .
وأورد عليه : أولا : بأن الانصراف المدعى يتنافى مع التعبير - ارتكازا من قبل
الكل حتى الشيخ نفسه - بشرط سقوط الخيار بلا مسامحة وعناية ، فإنه ظاهر في
ثبوت المقتضي للخيار لولا نفوذ الشرط ، ويتنافى مع وقوع الكلام في تأثيره في
عدم ثبوت الخيار وعدم تأثيره ، فإن ذلك يقتضي أن يكون لدليل الخيار إطلاق
يشمل مورد الشرط .
وثانيا : أنه يتنافى مع الاستدلال بعموم الشروط على صحة هذا الشرط ، إذ
على التقريب المزبور يكون الخيار غير ثابت بالشرط ولو لم يكن هناك عموم .
وهذان الايرادان للسيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) بتوضيح منا .
وأما دعوى أنه مقتضى الجمع بين دليل الخيار وعموم الشروط بالتقريب
المتقدم ذكره ، فيردها ما تقدم من المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) من أن دليل الخيار لو كان
له اطلاق يشمل مورد الشرط كان واردا على العموم لصيرورة الشرط بمقتضى
اطلاق دليل الخيار من الشرط المخالف للسنة وهو باطل ، فلا مجال لعموم
الشروط مع اطلاق دليل الخيار .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) بعد أن ذكر ذلك استشكل فيه : بأنه يلزم بمقتضى هذا
الجمع أن لا يبقى شرط مخالف للكتاب والسنة ، لاجراء هذه الطريقة من الجمع
بين دليل الشرط ومطلق عمومات الكتاب والسنة .
ثم أجاب عنه فيما يرتبط بما نحن فيه بنحو مجمل ، بأنه : " حيث علمنا بالنص
والاجماع أن الخيار حق مالي قابل للاسقاط والإرث لم يكن سقوطه منافيا
للمشروع فلم يكن اشتراطه اشتراط المنافي . . . " .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 11 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 220 ، الطبعة الأولى .