ولكن قد مر بعض الكلام في ذلك وبيان أنه - أعني شرط عدم الخيار - ليس
من الشروط المخالفة للكتاب والسنة وسيأتي تحقيق ذلك فيما بعد انشاء الله
تعالى .
هذا تحقيق الجواب عن الاشكال المزبور . ولكن الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أجاب عنه بما
يحتمل وجهين :
الأول : إن ما يترتب على البيع بحسب ذاته هو حكم الخيار الطبيعي الاقتضائي
لا الحكم الفعلي به - بناء على ما ثبت في محله من تصور الوجود الطبيعي للحكم في
قبال الوجود الفعلي - والمشروط عدمه في البيع هو الخيار الفعلي فلا مخالفة في الشرط
لمقتضى العقد .
الثاني : أن البيع الذي هو علة تامة للخيار هو البيع المجرد عن شرط عدم
الخيار . أما المقترن بهذا الشرط فليس مشمولا لدليل الخيار . إذن فشرط عدم
ترتب الخيار ليس من الشروط المخالفة لمقتضى العقد لأنه لا يترتب على البيع
بقول مطلق بل على حصة خاصة منه .
وصدر كلامه ( قدس سره ) قد يشعر بالوجه الأول لكن ما بعده ظاهر بل صريح في
الوجه الثاني . وقد ذكر ( قدس سره ) لتوجيه انحصار الخيار بالبيع المجرد عن الشرط
وجهين :
أحدهما : دعوى انصراف دليل الخيار إلى صورة تجرده عن هذا الشرط فدليل
الخيار قاصر عن الشمول لصورة وجود الشرط ، فالمرجع فيه أصالة اللزوم .
والآخر : أن ذلك مقتضى الجمع بين دليل الخيار ودليل نفوذ الشرط بالتقريب
السابق في صدر هذا البحث من دعوى حكومة الدليل المتكفل للحكم الثانوي على
الدليل المتكفل للحكم الأولي .
وفي كلا الوجهين كلام :
أما دعوى الانصراف ، فغاية ما يقال في توجيهها : أن الحكمة في خيار
المجلس هو فسح المجال للمتبايعين للتروي والتفكير في المعاملة وأنها في
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 23 ، الطبعة الأولى .