بأيدينا غير صحيح ، لأن الشرط إما شرط فعل يجب الإتيان به ، فلا معنى للزوم
فيه . وإما شرط نتيجة من ملك أو غيره يكون نافذا ولا مجال لفسخه إذا تحقق ،
ولا موهم للالتزام المذكور .
ولا يخفى أن هذه الوجوه لا ترد إلا على التقريب الثاني دون الأول .
أما ايراد الشيخ ( قدس سره ) على التقريب الأول ، فلا يرد على التقريب الثاني إذ لا يعلم
مستنده كي يقال إن القدر المتيقن منه كذا ، فهو مجهول المستند . فللقائل أن يدعي
عموم الدليل الذي يستند إليه .
وإذا عرفت أن هذه الوجوه الأربعة لا ترد على محل واحد تعرف ما في كلام
بعض الأعلام من الجمع بين ايراد الشيخ ( قدس سره ) وغيره وتوجيه الكل على الدعوى
المتقدمة بلا تفصيل وتشقيق .
وأما ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في ذيل جوابه من : أن الحكم بلزوم الشرط مع فرض
جواز العقد المشروط به مما لا يجتمعان ، لأن الشرط تابع وكالتقييد للعقد
المشروط به . أما إذا كان نفس مؤدى الشرط لزوم ذلك العقد المشروط به كما فيما
نحن فيه لا التزاما آخر مغايرا لالتزام أصل العقد ، فلزومه الثابت بمقتضى عموم
وجوب الوفاء بالشرط عين لزوم العقد ، فلا يلزم تفكيك بين التابع والمتبوع في
اللزوم والجواز . فقد استشكل ( 1 ) في بعض جهاته :
منها : ما ذكره من أن الشرط تابع وكالتقييد للعقد المشروط به .
فقد أورد عليه : بأن الشرط الأصولي هو الذي يكون بمعنى التقييد فلا يختلف
المقيد مع القيد . وأما الشرط الفقهي فهو التزام في قبال الالتزام المعاملي لكنه من
جهة ارتباطه به عبر عنه بالشرط بمعنى التقييد ، فلا يستلزم ذلك الملازمة بين
جواز العقد وجواز الشرط .
ومنها : ما ذكره من أن الشرط ههنا ليس التزاما مغايرا لالتزام أصل العقد .
فقد أورد عليه : بأن الشرط الفقهي التزام مغاير لكن مؤداه نفس لزوم العقد .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 33 ، الطبعة الأولى .