الجهة الثانية : في تحديد الشرط المخالف للكتاب والسنة . وقد اختلف في
تحديده ، ولعل أمتن الوجوه ما أفاده المحقق النائيني . ولكن التعرض لجميعها
ومناقشة ما لا نرتضيه تطيل علينا المقام .
الجهة الثالثة : في بيان أن مفاد : " المؤمنون عند شروطهم " هل هو حكم
تكليفي متعلق بالوفاء بالشرط والعمل به ، فيدل على لزوم العمل به ؟ . أو أنه حكم
وضعي راجح إلى إنفاذ الشرط وجعل صحته ؟ . أو أنه يتكفل حكما تكليفيا
مستلزما لحكم وضعي ، كما قيل في مفاد : * ( أوفوا بالعقود ) * من أنه حكم تكليفي
متعلق بترتيب الآثار الملازم لصحة العقد وهو حكم وضعي .
ولا يخفى أنه لا يهمنا البحث كثيرا عن ذلك إذ لا تنحصر أدلة الشروط بهذا
العموم ، بل ورد في بعض الموارد التعبير بالجواز ( 1 ) الظاهر في إفادة الحكم
الوضعي ، كما ورد في بعض الآخر التعبير بما هو ظاهر في الحكم التكليفي ( 2 ) .
فلاحظ .
الجهة الرابعة : في صحة شرط النتيجة . ولا يخفى أنه لا يصح بناء على كون
الشرطية عبارة عن الالتزام لعدم تعلق الالتزام بغير الفعل الاختياري . أما بناء على
كونها بمعنى التعليق ، فلا مانع من تعليق عقد على النتيجة لا على الفعل ويكون
مفاد عموم الشرط تحقق النتيجة . فيكون الشرط - بمقتضى دليله - من أسباب
تحقق النتيجة كغيره من الأسباب المحققة لها . فتدبر .
وبعد كل هذا نعود للبحث عن موضوعنا الذي نحن فيه وهو صحة شرط عدم
الخيار وسقوطه . فقد عرفت تقريب الشيخ ( قدس سره ) صحته بوجهين . وقد تقدم ذكر
إيرادات ثلاثة على صحة هذا الشرط وجواب الشيخ عنها ، والآن نكرر الحديث
بتحقيق الحق فيها ، فقد سبق ذكرها بنحو الاجمال . فنقول :
أما الوجه الأول : فيقرب بوجهين :
هامش
1 - الكليني ، محمد بن يعقوب : الكافي : ج 5 ، ص 212 ، ح 17 .
2 - الطوسي ، الشيخ محمد بن الحسن : تهذيب الأحكام : ج 7 : ص 467 ، ح 1872 ، الطبعة الأولى .