كالفرض المذكور لا خيار ، ولا ينافي ذلك عدم سقوط الخيار بالتلف لأنه لا
يسقط به إذا كان الخيار ثابتا وعرض التلف على العين بعد ذلك ، لا ما إذا أتلفت
رأسا بحيث لم يتعلق بها الخيار ، فإن التلف لا يرفع الخيار لا أنه لا يدفعه .
أقول : لو فرض تصور مثل هذا في مثال الجمد بحيث يكون تلف العين
مساوقا لإنشاء البيع ولم يكن مثل هذا البيع سفهيا لعدم حصول الغرض من شراء
الثلج ، ورد عليه ما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) من أنه لا يصح البيع لعدم
تحقق التمليك والتملك به وهو مما لا بد من قصده في البيع . وأما إذا فرض بقاؤها
مدة بعد العقد ، فلا مانع من ثبوت الخيار والرجوع بالقيمة بعد تلفها .
المسألة الرابعة : هل يثبت خيار المجلس في غير البيع من العقود أو لا ؟
الحق أنه لا يثبت لاختصاص دليله بالبيع ، فيحتاج في ثبوته لغيره إلى دليل
وهو مفقود ، وهذا واضح لا كلام فيه .
إنما الكلام فيما نقله الشيخ ( قدس سره ) عن المبسوط ( 2 ) من ثبوت الخيار المزبور
للوكالة والوديعة والعارية والقراض والجعالة . وقد وقع الكلام في توجيه مراده
وتصحيح كلامه بنحو لا يرد عليه إشكال امتناع ثبوت الخيار للعقود الجائزة في
نفسها التي لا تصير لازمة .
وقد نقل الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) توجيهات متعددة فراجع ، إذ لا ثمرة في إطالة الكلام
بعد أن كان أصل المطلب واضحا تمام الوضوح .
المسألة الخامسة : في مبدأ هذا الخيار ، ومبدؤه - كما ذكر الشيخ - من حين
العقد . والوجه فيه أن موضوع الخيار في الدليل هو البيع ومقتضاه تحققه عند تحقق
البيع كما هو الشأن في كل حكم بالنسبة إلى موضوعه وهذا واضح لا كلام فيه في
الجملة .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 20 ، الطبعة الأولى .
2 - الطوسي ، الشيخ محمد بن الحسن : المبسوط ، ج 2 : ص 82 ، الطبعة الأولى .
3 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 219 ، الطبعة الأولى .