أحدهما : ما عن التذكرة ( 1 ) من أنه مع عدم التقابض يلزم الربا .
الثاني : قوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * وهو ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) .
أما ما ذكره العلامة من لزوم الربا ، فقد وجه - التوجيه والمناقشات للسيد
الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 3 ) مع بعض توضيح منا - : بأن عدم التقابض مستلزم لكونه كبيع
الجنس الربوي بمثله نسيئة وهو معدود من الربا لأن التعجيل يعد زيادة في أحد
العوضين .
ونوقش أولا : بأنه إنما يتم في صورة كون العوضين من جنس واحد ككونهما
ذهبا أو فضة ، ولا يتم مع اختلاف الجنس كبيع الذهب بالفضة .
وثانيا : أن مجرد عدم التقابض بلا أخذ التأخير في العقد لا يستلزم إجراء حكم
النسيئة عليه ، إذ مع عدم أخذه في العقد لا يكون التأخير نقصا في أخذ العوضين
كما لا يخفى .
وثالثا : أن عدم التقابض في المجلس يوجب بطلان العقد فلا موضوع للربا كما هو
واضح . إذن فما ذكره العلامة لا يمكن الالتزام به .
وأما ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من استفادة وجوب التقابض من الأمر بالوفاء بالعقود
فقد استشكل فيه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) بأنه لا معنى للوفاء بالعقد إلا ترتيب الأثر
والمفروض أن ذلك غير حاصل إلا بعد التقابض لأنه شرط في صحة العقد فما لم
يتحقق لا يتم العقد .
أقول : إن كان المراد من الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضى العقد كان لما ذكره
وجه لعدم حصول الملكية قبل القبض ، فلا يجب التقابض إذ لا ملك . وأما إن كان
المراد من الوفاء بالعقد ما يساوق إتمامه وجعله باقيا الراجع إلى عدم جواز نقضه
والاخلال به ، كان ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) صحيحا ، إذ يجب التقابض ليتم العقد ولا
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 511 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 219 ، الطبعة الأولى .
3 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 9 ، الطبعة الأولى .