إنما الكلام في عقد الصرف والسلم ، فهل يثبت الخيار عند تحقق العقد قبل
القبض أو لا ؟ . والوجه في التوقف - بعد الفراغ عن أن تحقق القبض شرط في
حصول الملك وأنه بدونه لا ملك - أمران :
أحدهما : أن موضوع الخيار ليس هو العقد ، بل هو البيع ، فما دام لم يتحقق
البيع لا ثبوت للخيار ، ولما كان واقع البيع هو التمليك والتملك فمع عدمه لا بيع ،
فإذا فرض أن الشارع اعتبر القبض في حصول الملك في بيع الصرف والسلم فقبل
القبض لا ملك شرعا فلا بيع شرعا ، فلا تثبت آثار البيع التي رتبها الشارع عليه .
نعم لو كان الموضوع هو العقد ثبت الخيار حينه لتحققه قبل القبض .
ولا دافع لهذا الاشكال ، إلا بأن يقال : بأن الموضوع الشرعي للخيار هو البيع
بمصداقه العرفي لأنه مفهوم عرفي يتبع فيه العرف ، كسائر المفاهيم المأخوذة في
الموضوعات . ولا إشكال في صدق البيع عرفا عند تحقق العقد وقبل القبض فيثبت
الخيار حينئذ .
الثاني : أن الخيار قبل القبض لغو لا أثر له لفرض ثبوت سلطنة كل من
المتعاقدين على ملكه لعدم القبض الذي هو شرط في الملكية .
وإلى هذه الجهة من الاشكال تعرض الشيخ ولم يتعرض للجهة الأولى مع أنه
كان اللازم التعرض لذلك وبيان أن الصرف والسلم قبل القبض بيع أو لا ؟ لا أخذه
مفروغا عنه وجعل الاشكال من جهة اللغوية فقط .
وعلى كل ، فبعد الفراغ عن أن الصرف والسلم بيع قبل القبض يقع الكلام في
الأمر الثاني من الاشكال ، وقد ذكر الشيخ في مقام دفعه وجهين :
الوجه الأول : أنه لو قلنا بوجوب التقابض تكليفا كان أثر الخيار رفع هذا
الوجوب ، إذ بالفسخ لا موضوع لوجوب التقابض . وقد وجه وجوب التقابض
بوجهين :
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٠٥