وجواب النظام أنه إنما لا يلزم من فرض وقوع الممكن محال بالنظر إلى
ذاته ، ولكن لم قلت أنه كذلك مطلقا ، فإنا نقول أنه ممتنع الوقوع منه نظرا
إلى عدم الداعي ، وذلك لا يمنع من كونه مقدورا .
وهذا هو الجواب عن حجة عباد ، إذ الفعل وإن وجب أو امتنع نظرا
إلى العلم فلا يمنع ذلك كونه ممكنا مقدورا لذاته . وبالله التوفيق .
البحث التاسع : في كونه تعالى عالما بكل معلوم
خلافا للفلاسفة وبعض المتكلمين .
لنا : إنه تعالى إن صح أن يكون عالما بكل معلوم وجب كونه كذلك ،
لكن المقدم حق فالتالي مثله . بيان الملازمة ما سبق في كونه قادرا على كل مقدور
بيان حقية الملزوم أن المصحح لذلك هو الحياة ، وقد ثبت أنه تعالى حي ،
فصح كونه عالما بكل المعلومات لاستواء نسبة هذه الصحة إليها .
أما الفلاسفة فقد علمت أن منهم من أنكر كونه عالما بذاته ، ومنهم من أنكر
كونه عالما بغيره ، وقد سبق تقرير شبههم والجواب عنها .
ومنهم من أنكر كونه عالما بالجزئيات على الوجه الجزئي المتغير ، وإنما
يعلمها من حيث هي ماهيات معقولة . وحجتهم : أنه لو علم كون زيد جالسا في هذه
الدار فبعد خروجه منها إن بقي علمه الأول كان جهلا وإن زال لزم التغير ، ولأن
واجب الوجود ليس بزماني ولا بمكاني وليس إدراكه بالآلة وكل مدرك بجزئي
زماني من حيث هو متغير يجب أن يكون كذلك ، فواجب الوجود لا يدرك الجزئي
من حيث هو متغير .
وجواب الأول : أنه علمه تعالى نفس ذاته كما سنبين ، والتغير إنما يقع في
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 98
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٩٨