صفات الإلهية إلى غير خارجي عنه ، فكان في صفاته ممكنا معلولا للغير ، هذا
خلف . وإن كان لا لأمر لزم الترجيح بلا مرجح وهو محال .
البحث الثاني : في كونه تعالى ليس بمتحيز
ويدل عليه وجوه :
( الأول ) لو كان متحيزا لم ينفك عن الأكوان الحادثة فيلزم كونه محدثا على
ما مر ، وكل محدث ممكن فالواجب ممكن . هذا خلف .
( الثاني ) لو كان متحيزا لكان مفتقرا إلى حيز ، واللازم باطل فالملزوم كذلك .
أما الملازمة : فلأن المتحيز متعلق الإشارة الحسية بأنه هنا أو هناك ، فكان
مستلزما للحاجة إلى الجهة والحيز ضرورة . وأما بطلان اللازم : فلأنه لو كان
كذلك لكان قيامه في الوجود موقوفا على وجود الحيز الممكن الحادث ،
والموقوف على وجود الممكن ممكن بذاته ، فالواجب لذاته ممكن لذاته .
هذا خلف .
( الثالث ) لو كان جسما لكان مركبا ، واللازم باطل فالملزوم مثله . أما
الملازمة فظاهرة ، وأما بطلان اللازم فلأنه لو كان مركبا لكان ممكنا على عامر
في خواص الواجب لذاته . هذا خلف .
( الرابع ) لو كان جسما لكان مساويا لسائر الأجسام في الحقيقة ، وحينئذ
فاختصاص ذاته بصفات الإلهية إن كان لذاته أو لشئ من لوازمها وجب أن يكون
كل جسم موصوفا بها وهو محال ، وإن كان لأمر خارج عن ذاته عارض لها
كان مفتقرا في تحقيق صفاته إلى غير خارجي ، فكان ممكنا بالذات على عامر .
هذا خلف .
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 69
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٩