له فهي جهة فوق .
أما المقدمة الأولى فلأنه تعالى موجود ، وكل موجود فإما أن يكون ساريا
في غيره كالعرض في الجوهر أو مباينا له بالجهة . والعلم بهذا الحصر ضروري ،
فالباري تعالى إما سار في غيره كالعرض في الجوهر أو مباين لغيره بالجهة ،
والأول ظاهر البطلان فتعين الثاني ، فكان ذا جهة .
وأما الثانية فلوجهين : أحدهما أن جهة فوق أشرف الجهات والباري تعالى
أشرف الموجودات فيختص بها للمناسبة العقلية . الثاني إن الخلق بمجرد طباعهم
وقلوبهم السليمة يرفعون أيديهم إلى جهة فوق عند الدعاء والتضرع ، وذلك
يدل على شهادة فطرتهم بأن معبودهم في جهة فوق .
وأما المنقول فهو الآيات الموهمة لإثبات الجهة كقوله تعالى " الرحمن
على العرش استوى " ( 1 ) وقوله " هو القاهر فوق عباده " ( 2 ) وقوله " يخافون ربهم
من فوقهم " ( 3 ) .
( وجواب الشبهة الأولى ) منع الحصر في قوله " كل موجود فإما أن يكون
ساريا في غيره كالعرض في الجوهر أو مباينا له بالجهة " ، وظاهر أن ههنا قسما ثالثا
في العقل ، وهو ما لا يكون ساريا في غيره ولا مباينا له بالجهة ، فلم لا يجوز أن
يكون الباري تعالى من هذا القسم . ودعوى الضرورة في الحصر في القسمين
مقابل بمثله في عدم الحصر فيهما .
وقوله في المقدمة الثانية " أشرف الجهات جهة فوق " ساقط من وجهين :
هامش
( 1 ) سورة طه : 5 .
( 2 ) سورة الأنعام : 18 .
( 3 ) سورة النحل : 50 .