محدث مفتقر إلى المؤثر - بديهية من غير نظر إلى كون المحدث ممكنا .
وهو باطل ، لأنه بناء منهم على كون الحدوث هو العلة المحوجة إلى المؤثر ،
وقد سبق منا بيان أن الحدوث لا يصلح أن يكون علة الحاجة ولا جزء منها ولا
شرطا لها ، فإذن إنما تكون بديهية باعتبار الإمكان للحادث . وبالله التوفيق .
الركن الثاني
( في صفاته السلبية )
وفيه أبحاث :
البحث الأول :
ماهية الله تعالى مخالفة لسائر الماهيات لعين ذاتها المخصوصة ، خلافا
لأبي هاشم وأتباعه ، فإنه زعم أن الذوات كلها متساوية في الذاتية ومتخالفة
بأحوال هي عليها .
لنا وجهان :
( الأول ) إن ماهيته تعالى نفس وجوده ، ولا شئ من ماهيات الممكنات
كذلك ، فماهية الله تعالى غير مشاركة لشئ من ماهيات الممكنات في حقيقتها .
ومقدمتا هذا الدليل قد سبق تقريرهما .
( الثاني ) لو كانت ماهيته مساوية لشئ من ماهيات الممكنات لكان اختصاصها
بما لأجله صار مؤثرا في وجود العالم إن كان لأمر فإما لذاته أو للازمها ، فيلزم
اتصاف سائر الماهيات بصفات الإلهية ، لوجوب اشتراك متماثلي الذات في
جميع مقتضياتها ضرورة ، وأما لغيره فيكون واجب الوجود محتاجا في تحقق
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 68
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٨