المتصلة في البرهان ، فإن حاصلها يعود إلى استلزام عدم واجب الوجود ، لكون
الموجودات بأسرها ممكنة وهو ضروري وظهر الفرق .
وعن المدعي حلا أن نقول : قوله " لا نسلم أن كل جزء من أجزاء المعلول
جزء من علته التامة " قلنا : قد دللنا عليه .
قوله " وإنما يلزم ذلك " إلى آخره . قلنا : هذا مبني على أن العلة التامة
لوجود المركب يجوز أن يكون نفسها علة تامة لوجود جزء من أجزائه ، وقد برهنا
على أنه لا يجوز ذلك ، فليس إنما تصير العلة علة تامة له إذا كانت علة تامة لبعض
أجزائه ، بل لا يجوز أن تكون علة تامة لبعض أجزائه من حيث هي علة تامة لوجوده
كما بينا . وبالله التوفيق .
واعلم أن هذا الإمام لما وقف على هذين الجوابين اعترف بصحتهما وسقوط
الاعتراض على البرهان المذكور .
الطريق الثاني : الاستدلال بحدوث الذوات
وتقريره : أن العالم محدث ، وكل محدث فله محدث .
أما المقدمة الأولى فقد تقدم بيانها ، وأما الثانية فلأن كل محدث ممكن
وكل ممكن فله مؤثر .
بيان الأولى : إن المحدث هو الذي وجد بعد العدم ، فكانت ماهيته قابلة
للوجود والعدم ، وهو المراد بالممكن . وأما الثانية فقد سيق تقريرها ، وأما
بيان أن ذلك المؤثر المحدث يجب أن يكون واجب الوجود لذاته فيعود إلى
الطريق الأول .
وزعم بعض المتكلمين أن المقدمة الثانية من هذا الدليل - وهي قولنا كل
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 67
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٧