له فيه تأثير أصلا " . قلنا لا نسلم ، وإنما يلزم ذلك أن لو كان المجموع عبارة
عن كل واحد من آحاده ، وهو ظاهر الفساد ، بل نقول من رأس لا يجوز أن تكون
العلة التامة للمجموع علة تامة لشئ من أجزائه ، وذلك أن العلة التامة للشئ
هي جملة الأمور التي يتوقف عليها تحقق ذلك الشئ ، ومن جملة ما يتوقف
عليه الشئ كل واحد واحد من أجزائه ، فكان تحقق علته التامة موقوفا على تحقق
كل واحد واحد من أجزائه ، ولا شئ من علل أجزائه بمتوقف على كل واحد
من أجزائه وإلا لتوقف على معلولها الذي هو أحد أجزائه لكنه متوقف عليها ،
فيلزم الدور .
فقد ظهر بهذا التقرير فساد هذه المقدمة ، وهي أن علة المركب لا بد وأن
تكون علة أولا لأجزائه مع كونها مشهورة بين جمهور العلماء ، والبرهان المذكور
على فسادها مما خطر للضعيف مؤلف هذا المختصر .
والمعتمد في هذه المسألة ما رتبه أيضا من البرهان فقال : لو لم يكن في
الوجود موجود واجب الوجود لذاته تنتهي به سلسلة الممكنات الموجودة
لكانت الموجودات بآحادها ومجموعها ممكنا ، لكن التالي باطل فالمقدم كذلك
أما الملازمة فظاهرة ، وأما بطلان التالي فلأنه لو كان كذلك لكان لمجموعها
علة تامة ، وكل علة تامة يجب أن يعتبر في تحققها جميع الأمور المعتبرة في
تحقق ماهية معلولها على ما سبق مجموع الممكنات الموجودة أجزاء من علته
التامة أو شرائط في وجودها . لكن تلك العلة ممكنة لتركبها وموجودة ، فلها
علة تامة موجودة شأنها كذلك ، لكن ذلك محال لأن تلك العلة لما كانت ممكنة
كانت من جملة آحاد الممكنات ، فكانت معتبرة في تحقق معلولها - أعني العلة
التامة لمجموع الممكنات .
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 65
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٥