موجود في الخارج . وبيان هذا المنع من وجوه :
( الأول ) إنها نسبة ، والنسب لا وجود لها في الأعيان كما بيناه .
( الثاني ) إنها صفة للعدم في قولنا " عدم المحدث قبل وجوده " ، وصفة العدم
يستحيل أن تكون موجودة في الخارج .
( الثالث ) إن الزمان ممكن لذاته ، فيمكن اعتبار العدم لذاته بعد وجوده ،
فلو كان اعتبار القبلية والبعدية مستلزما لاعتبار وجوده لما أمكن اعتبار العدم لذاته
بعد وجوده ، لكن التالي باطل فالمقدم كذلك . بيان الملازمة : إن اعتبار بعدية
عدمه لوجوده يستلزم اعتبار وجوده ، فوجب أن لا يصدق اعتبار عدمه . وأما
بطلان التالي فلأنه ممكن لذاته .
( وعن الشبهة الرابعة ) متى لا يجوز ترك الاحسان إذا تمت شرائط وجوده
أو إذا لم يتم الأول مسلم والثاني ممنوع ، فلعل شرطا من شرائطه كان مفقودا
في الأزل ، فتخلف لتخلفه كما ذكرناه في الحكمة التي اشتمل عليها حدوث
العالم .
( وعن الشبهة الخامسة ) لا نسلم أن الإمكان صفة وجودية ، والفرق بين عدم
الإمكان وكون الإمكان معنى عدميا ظاهر . سلمناه لكنه معارض بما أنه لو كان ثابتا
لاستلزم وجود الهيولى المستلزم لنفى الجوهر الفرد . لكن الجوهر الفرد
ثابت كما بيناه ، فالقول بالهيولي باطل ، فالقول بكون الإمكان أمرا وجوديا باطل
وبالله التوفيق .
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 62
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٢