ويجوز خرقها فلا بوجد العلم عنه ، وعلى سبيل التولد عند المعتزلة
كتولد الألم عن الضرب .
والحق أنه مستلزم للعلم بالضرورة كما سبق ، فإن من علم أن العالم حادث
وإن كان حادث مفتقر إلى المؤثر لزم بالضرورة عن هذين العلمين على الترتيب
المذكور العلم بأن العالم مفتقر إلى المؤثر .
البحث الخامس :
قال أصحابنا : شرط حصول العلم عن النظر أن يكون الناظر عالما بالدليل
من الوجه الذي يدل ، ولا يستلزم المطلوب مع الشك أو الظن أو الجهل به من
ذلك الوجه ، وكان العلم به من ذلك الوجه هو التفطن ، لاندراج الحد الأصغر
تحت الأوسط والأوسط تحت الأكبر ، كما سنبين معنى هذا المفهومات . فإن
الإنسان قد يعلم أن هذا الحيوان بغلة وأن كل بغلة عاقر وربما رأى بغلة منتفخة
البطن فظنها حبلى ، فلا يكفي حصول المقدمتين في الذهن بدون التفطن المذكور
في حصول المطلوب .
البحث السادس :
شرط وجود النظر أن لا يكون الناظر عالما بالمطلوب ، لأن لك يكون
تحصيلا للحاصل . وأن لا يكون جاهلا به جهلا بسيطا مطلقا . لأن نفسه تكون
إذن غافلة عنه من كل وجه فيمتنع طلبه . وأن لا يكون جاهلا به جهلا مركبا ،
لأن ذلك يمنعه عن الطلب . بل يكون عالما به باعتبار ما ، فيتنبه من ذلك الاعتبار
لطلب القدر المجهول منه .
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 27
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٧