وأنكره السمنية 1 ) مطلقا واعترف به جماعة من المهندسين في علمي الحساب
والهندسة وأنكروه في الإلهيات . وزعموا أن الغاية في المسائل الإلهية الأخذ
بالأولى والأخلق دون الجزم ، فإنه لا سبيل إليه .
لنا إن النظر في المثال المذكور استلزم العلم ، فالنظر المفيد للعلم موجود .
احتج المنكرون مطلقا بوجوه :
( الأول ) إن العلم بكون النتيجة الحاصلة عن النظر علما غير ضروري ، لأن
كثيرا ما ينكشف الأمر بخلافه ، ولا نظري وإلا لدار أو تسلسل .
( الثاني ) إن المطلوب إن كان معلوما استحال طلبه ، لأن تحصيل الحاصل
محال . وإن كان مجهولا فكيف يعلم إذا وجده أنه هو الذي كان مطلوبه .
( الثالث ) إن الإنسان قد يجزم بصحة دليل زمانا مديدا ثم يظهر له بعد حين
فساده بدليل آخر ، والاحتمال في الثاني قائم وكذا في الثالث والرابع ، ومع
قيام الاحتمال لا يحصل اليقين .
واحتج المنكرون للنظر في الإلهيات بوجهين :
( أحدهما ) أن الحقائق الإلهية غير متصورة ، فاستحال الحكم عليها ، فامتنع
طلبها .
( الثاني ) إن أظهر الأشياء وأقربها من الإنسان هويته ، وللناس فيها اختلافات
لا يمكن الجزم بواحد منها ، وإذا كان حاله في معرفة أقرب الأمور إليه كذلك
فما ظنك بأبعدها عنه مناسبة .
( والجواب عن الأول ) أنه ضروري ، وكل من رتب مقدمات تعينية ترتيبا
منتجا علم بالضرورة كون الحاصل عنها علما ولم ينكشف الأمر بخلافه البتة .
هامش
1 ) طائفة من الهند .