( وعن الثاني ) أنه مجهول التصديق معلوم التصور ، فإذا وجده ميزه عن
غيره بالتصور المعلوم .
( وعن الثالث ) أن غلط العقل في بعض الأدلة لا يوجب رد أحكامه مطلقا ،
واحتمال غلطه فيما يجزم به لا يبقى مع جزمه .
وأيضا فهو معارض بغلط الحس مع اعترافكم بصحة حكمه .
( وعن الرابع ) أن التصديق يكفي فيه التصور بحسب العوارض ، وتلك
الحقائق متصورة بحسب عوارضها المشتركة بينها وبين المحدثات ، فأمكن
الحكم عليها .
( وعن الخامس ) أنه يدل على صعوبة هذا العلم لا على امتناعه .
البحث الثالث :
الدليل إن طابق ما عليه الأمر في نفسه من صدق المقدمات العلمية أو الظنية
وصحة ترتيبها المستلزم للمطلوب ، كان ذلك النظر نظرا صحيحا وإلا كان فاسدا .
ثم الفساد إن كان من جهة المقدمات مع صحة الترتيب على الوجه المنتج
كما سنذكره كان ذلك النظر مستلزما للجهل المركب ، وإن كان الفساد من
جهتيهما أو من جهة الترتيب فقط لم يستلزم الجهل ، وإن كان قد يعرض بسببه
جهل لكن لا على وجه اللزوم لجواز انفكاكه عنه وقتا آخر وفي ذهن آخر .
وحينئذ يعلم أن الخلاف الجاري بين المتكلمين في أن النظر الفاسد هل
يولد الجهل أم لا ، خلاف من غير تحقيق محل النزاع .
البحث الرابع :
حصول العلم عقيب النظر الصحيح المجرى العادة عند الأشعرية .
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 26
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٦