( الأول ) قوله تعالى " وسيجنبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد
عنده من نعمة تجزى " ( 1 ) الآية ، فنقول : هذا الأتقى يجب أن يكون أفضل ، لقوله
تعالى " إن أكرمكم عند الله أتقيكم " ( 2 ) ، وأجمعت الأمة على أن الأتقى إما علي
وإما أبو بكر ، ولا يمكن حمله على علي ، لأنه قد كان للنبي عليه السلام عليه
نعم كثيرة ، فأما أبو بكر فإنما كانت له عليه نعمة الارشاد إلى الدين ، وتلك النعمة
لا تجزى البتة ، فتعين أن المراد به أبو بكر ، فكان أفضل الخلق بعد النبي عليه
السلام ، لو كان مبطلا في إمامته لكان ظالما ، فلم يكن أفضل لكنه أفضل فهو
محق في الإمامة .
( الثاني ) قوله عليه السلام " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر "
أوجب الاقتداء بهما في الفتوى ، فوجب أن لا يكونا غاصبين للإمامة وإلا لكانا
فاسقين ، فلم يجز الاقتداء بهما .
( الثالث ) قوله عليه السلام في حقهما " أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل
الجنة " ولو كانا غاصبين للإمامة لكانا ظالمين فلم يكونا من أهل الجنة لذلك .
وجواب الأول : لا نسلم أن نعمة الارشاد إلى الدين لا تجزى . نعم قد لا يكون
جزاؤها مساويا لها في الفضل ، وذلك لا يدفع أصل الجزاء .
سلمناه ، لكن لا نسلم أن الأتقى الموصوف في الآية هو المشار إليه بالأتقى
في الآية الأخرى أو صادقا عليه ، بل جاز أن يكون مباينا له ، وحينئذ لا يلزم ما
ذكرتموه .
سلمناه ، لكن قوله " إن أكرمكم عند الله أتقيكم " إنما يدل على أن كل من
هامش
( 1 ) سورة الليل : 17 - 19 .
( 2 ) سورة الحجرات : 13 .