لم يكونا واجبي العصمة بالاتفاق وأما من دونهما فبالأولى ، وحينئذ يتعين أن
يكون الإمام هو علي ، وإلا لخرج الحق عن الأمة وخلا الزمان عن الإمام
المعصوم ، وقد سبق بطلانه .
( الوجه الثالث ) النص الجلي من رسول الله صلى الله عليه وآله في حقه
بحيث لا يقبل التأويل ، كقوله " سلموا عليه بأمرة المؤمنين واسمعوا له وأطيعوا "
وقوله " أنت الخليفة من بعدي " ، وذلك مما تواترت ونقلته خلفا عن سلف وهم
يملأون وجه الأرض ، فيجب أن يكون هو الإمام الحق بعده بلا فصل .
لا يقال : لا نسلم أصل هذا النص . سلمناه ، لكن لا نسلم أنه متواتر ، لأن
من شرط التواتر استواء الطرفين والواسطة ، وذلك غير معلوم في الإمامية .
سلمناه ، لكن لا نسلم أنه تواتر إليهم ، وإلا لعلمناه كما علموا ، لاشتراكنا وإياهم
في سببه وهو السماع .
لأنا نجيب عن الأول والثاني : بأن شرط التواتر عند المحققين إنما هو
حصول اليقين من الخبر ، ولا عبرة بالعدد كما تحقق ذلك في المطولات ، وهذا
النص مما حصل العلم اليقين به للإمامية .
وعن الثالث : أن الإمامية جاز أن يختصوا بعلم هذا النص ، لأنه لم يسبق
إلى أذهانهم نفي مقتضاه بشبهة ، وذلك من شروط العلم التواتري ، والخصم
لما سبق إلى ذهنه ذلك لا جرم لم يحصل له العلم به .
ولنا على هذا المطلوب دلائل كثيرة ، وفيما ذكرناه مقنع ههنا .
البحث الثاني : في حجة الخصم
وهي من وجوه :
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 187
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٨٧