( الثاني ) من التفضيل أن الرسول الله صلى الله عليه وآله لما آخى بين
الصحابة آخى بينه وبين نفسه ، وذلك يستلزم أفضليته على سائر الصحابة ، إذ
المؤاخاة مظنة المواساة في المنصب وقيام كل من الأخوين مقام الآخر ، فلما
كان محمد عليه السلام أفضل الخلق كان القائم مقامه كذلك .
( الثالث ) قوله صلى الله عليه وآله في ذي الثدية " شر الخلق والخليقة
يقتله خير الخلق والخليقة " ، وفي رواية " يقتله خير هذه الأمة " وكان قاتله عليا
عليه السلام .
( الرابع ) قوله صلى الله عليه وآله لفاطمة " إن الله اطلع على أهل الدنيا
فاختار منهم أباك فاتخذه نبيا ، ثم اطلع ثانيا فاختار منهم بعلك " .
( الخامس ) روى عن عائشة أنها قالت : كنت عند النبي إذ أقبل علي . فقال :
هذا سيد العرب . فقلت : بأبي أنت وأمي ألست سيد العرب ؟ فقال : أنا سيد
العالمين وهو سيد العرب .
فهذه الوجوه وأمثالها مما يدل على إنه أفضل الخلق بعد محمد عليه السلام .
وأما أن كل من كان أفضل فهو أولى بالخلافة وأحق بالتقديم فهي مقدمة
جليه غنية عن البيان ، إذ كان قبح تقديم المفضول على الفاضل فيما يحتاج إليه
في التقديم مركوزا في بداية العقول .
( الوجه الثاني ) أن نقول : الإمام يجب أن يكون واجب العصمة ، ولا
واحد من الصحابة سوى علي عليه السلام بواجب العصمة ، فلم يجز أن يكون
الإمام من الصحابة غير علي . أما الصغرى : فقد مر بيانها ، وأما الكبرى
فلأن الناس بعد الرسول اختلفوا ، فمنهم من قال بأن الإمام علي ، ومنهم من
قال بأنه العباس ، ومنهم من قال بأنه أبو بكر ، وإجماع الناس على تعيين أحد
هؤلاء الثلاثة مما يدل على أن غيرهم ليس في مرتبتهم ، لكن العباس وأبو بكر
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 186
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٨٦