وأما الشجاعة فإن عدمها مستلزم لأحد طرفي الافراط والتفريط ، والأول
رذيلة التهور وفيها القاء النفس إلى التهلكة وذلك معصية تنافي العصمة ، والثاني
رذيلة الجبن المستلزم للفرار من الزحف والقعود عما يجب عليه من قمع الأعداء
من أهل الفساد في الدين وهو ينافي العصمة .
وأما العدالة فلأن عدمها مستلزم إما للانظلام وهى رذيلة منهي عنها منافية
للعصمة أيضا ، وإما للظلم وهو من كبائر المعاصي المنافية للعصمة .
فثبت أن الإمام يجب أن يكون مستجمعا لأصول الفضائل النفسانية . وبالله
التوفيق .
البحث الثالث :
يجب أن يكون أفضل الأمة في كل ما يعد كمالا نفسانيا ، لأنه مقدم عليهم
والمقدم يجب أن يكون أفضل ، لأن تقديم الناقص على من هو أكمل منه
قبيح عقلا .
البحث الرابع :
يجب أن يكون متبرأ من جميع العيوب المنفرة في خلقته من الأمراض
كالجذام والبرص ونحوهما ، وفي نسبه وأصله كالزنا والدناءة والصناعات
الركيكة والأعمال المهينة كالحياكة والحجامة ، لأن الطهارة عن ذلك تجري
مجرى الألطاف المقربة للخلق إلى قبول قوله وتمكنه ، فيجب كونه كذلك .
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 180
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٨٠