البحث الخامس :
يجب كونه منصوصا عليه ، ولا طريق إلى تعيينه إلا بالنص ، خلافا لسائر
الفرق .
لنا : إنه واجب العصمة ، وكل من كان كذلك فيجب النص عليه . أما
الصغرى فقد سبق بيانها ، وأما الكبرى فلأن العصمة أمر باطن لا يطلع عليه إلا الله
تعالى ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون تعيينه بالنص عليه ، بل وجب أن لا طريق
إلى ذلك سواه .
لا يقال : لا نسلم وجوب النص عليه ، ولم لا يجوز أن يفترض الله اختيار
الإمام إلى الأمة إذا علم أنهم لا يختارون إلا المعصوم . سلمناه ، لكن لو وجب
النص عليه لكان الله تعالى مخلا بالواجب لأنه لم ينص عليه ، لكن اللازم باطل
فالملزوم كذلك .
لأنا نجيب عن الأول : بأن الأمة على تقدير علمهم بأن الإمام واجب العصمة
إما أن يعلمهم الله بأن الذي اختاروه هو الإمام أو لا يعلمهم ، والأول يستلزم كون
الطريق إلى العلم به النص ، والثاني يستلزم جهلهم ، لكن ذلك المعين واجب
العصمة مع علمهم بأن الإمام يجب أن يكون واجب العصمة ، فيلزم من ذلك
شكهم في كون ذلك المعين هو الإمام ، وذلك يستلزم توقفهم عن امتثال أمره ،
وهو قادح في غرض الإمامة من كونه لطفا لهم .
وعن الثاني : منع الملازمة ، فإنا سنبين أنه وجد النص عليه .
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 181
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٨١