صدور المعصية عنه نفتقر إلى إمام آخر يؤديه عليها ويثقفه عند الاعوجاج عن
سبيل الله ، وإلا لم يكن ملطوفا له ، وهو باطل على ما مر ، ويكون الكلام في
ذلك الإمام كالكلام فيه ، ويلزم التسلسل . وأما بطلان اللازم فظاهر .
لا يقال : لم لا يجوز أن يكون انتهاؤه في الاحتياج إلى النبي أو القرآن
والسنة ، فلا يلزم التسلسل . سلمناه ، ولكن لم لا يجوز أن يكون هو لطفا لكل
واحد من الأمة ، ويكون مجموع الأمة لطفا له ، فينقطع التسلسل . ولا يلزم الدور
لاختلاف جهة اللطف .
لأنا نجيب عن الأول : أن نسبة المكلفين إلى النبي والقرآن نسبة واحدة ، فلو
كان النبي أو القرآن مغنيا لواحد من المكلفين مع جواز الخطأ عليه لكان مغنيا
للجميع ، وحينئذ لا يجب احتياجهم جميعا إلى إمام ، لكن هذا اللازم باطل لما
سبق فالملزوم كذلك .
وعن الثاني من وجهين :
أحدهما - أن الإمام واحد من الأمة ، فإن جاز أن يكون مجموع الأمة
لطفا له فليجز في كل واحد منهم ذلك ، وحينئذ لا حاجة بهم إلى إمام كما سبق .
الثاني - إن مجموع الأمة سوى الإمام لا يكون معصوما بالاتفاق ، أما عندنا
فظاهر وأما عند الخصم فلخروج الإمام عن ذلك المجموع ، وحينئذ يكون ذلك
المجموع جائز الخطأ ، فلا يصلح أن يكون لطفا في حق الإمام .
( الوجه الثاني ) في أن الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وآله واجبة
على جميع المكلفين إلى يوم القيامة ، فلا بد لها من حافظ ينقلها إليهم من غير
تغيير ولا تحريف ، وإلا لكان التكليف بها تكليفا بما لا يطاق ، فذلك الناقل يجب
أن يكون معصوما وإلا لجاز فيها التغيير والتحريف وقد أبطلنا ، فذلك الحافظ
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 178
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٧٨