قالوا إنما يؤثر في زيادة النعيم لأهل الجنة ، والأشعرية قالوا بذلك لكن من جملة
تأثيرها إسقاط العقاب عن العصاة ، وهو المختار .
لنا : القرآن والخبر ، أما القرآن فقوله تعالى " واستغفر لذنبك وللمؤمنين
والمؤمنات " ( 1 ) والفاسق من هذه الأمة مؤمن بإيمانه على ما سيأتي ، فوجب أن
يدخل فيمن يستغفر له الرسول .
ثم هذا الأمر إما أن يكون واجبا أو ندبا ، وعلى التقديرين فالرسول عليه السلام
يفعله وطلبه عليه المغفرة من الله لمؤمني أمته لا يرد ، لقوله تعالى " ولسوف يعطيك
ربك فترضى " ( 2 ) ، فوجب أن تتحقق شفاعته في حق فاسقى أمته ، وبها يسقط
العقاب في حقهم .
وأما الخبر فقوله صلى الله عليه وآله " أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " .
البحث الثامن :
الجنة والنار مخلوقتان : أما الجنة فلقوله تعالى " أعدت للمتقين " ( 3 ) وكل
معدود موجود فالجنة موجودة ، وأما النار فلقوله تعالى في صفتها " أعدت
للكافرين " ( 4 ) .
احتج من منع من ذلك بأنها لو كانت موجودة لوجب أن لا ينقطع نعيمها لكنه
ينقطع فليست موجودة . أما الملازمة فلقوله تعالى " أكلها دائم وظلها " ( 5 ) وأما
هامش
( 1 ) سورة غافر : 55 .
( 2 ) سورة الضحى : 5 .
( 3 ) سورة آل عمران : 133 .
( 4 ) سورة آل عمران : 131 .
( 5 ) سورة الرعد : 33 .