الركن الرابع
( في الأسماء والأحكام )
وفيه بحثان :
البحث الأول : الإيمان
إما أن يكون الإيمان والكفر من أعمال القلوب أو من أعمال الجوارح
أو من أعمالهما . والأول هو التصديق القلبي .
وأما الثاني : فإما أن يكون عبارة عن التلفظ بالشهادتين ، وهو منقول عن
الكرامية ، أو من جميع افعال الجوارح من الطاعات ، وهو قول قدماء المعتزلة
والقاضي عبد الجبار ، أو عن جميع الطاعات من الأفعال والتروك ، وهو قول
أبي علي وأبي هاشم .
وأما الثالث فهو قول أكثر السلف ، فإنهم قالوا الإيمان تصديق بالجنان
وإقرار باللسان وعمل بالأركان .
والمختار أن الإيمان عبارة عن التصديق القلبي بالله تعالى وبما جاء به
رسوله من قول أو فعل ، والقول اللساني سبب ظهوره ، وسائر الطاعات ثمرات
مؤكدة له .
لنا : إن الإيمان حقيقة في التصديق القلبي ، فوجب أن لا يكون حقيقة في
غيره دفعا للاشتراك : أما الأول فلقوله تعالى " كتب في قلوبهم الإيمان " ( 1 ) وقوله
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 22 .