تعالى " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها " ( 1 ) وأمثاله . ثم قالوا :
الخلود هو الدوام لقوله تعالى " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد " ( 2 ) ، فلو كان
الخلود هو المكث الطويل وقد سبق قبله من عمر زمانا طويلا لما كان هذا النفي
صادقا .
وجواب الأول : لا نسلم العقاب خالص المضرة دائمها .
فإن قلت : أن الموجب له وللمدح والذم واحد ، وهما دائمان ، فكان هو
أيضا دائما ، لمشاركته لهما في المقتضى وهو الفعل .
قلت : لا نسلم أن الفعل موجب للمدح والذم دائما ، ولذلك فإن العبد إذا
أتى بجرم واحد فأخذ مولاه يلومه دائما نسبه جميع العقلاء إلى السفه والجنون .
سلمناه ، لكن لا نسلم استلزام دوام المعلولين دوام الآخر .
وعن الثاني : إن الخلود كما يصدق على المكث الدائم كذلك يصدق على
المكث الطويل المنقطع ، والاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، فوجب جعله
حقيقة في القدر المشترك ، وهو مطلق المكث الطويل ، لأنه أعم من الدائم
والمنقطع .
وإذا كان كذلك فنقول : إنه إن دل في الآية المذكورة على الدوام بقرينة فلا
نسلم أنه يدل في آيات وعيد الفساق على الدوام .
البحث السابع :
اتفقت الأمة على أن شفاعة الرسول صلى الله عليه وآله حق ، لكن المعتزلة
هامش
( 1 ) سورة النساء : 93 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 34 .