تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
تعالى " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها " ( 1 ) وأمثاله . ثم قالوا : الخلود هو الدوام لقوله تعالى " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد " ( 2 ) ، فلو كان الخلود هو المكث الطويل وقد سبق قبله من عمر زمانا طويلا لما كان هذا النفي صادقا . وجواب الأول : لا نسلم العقاب خالص المضرة دائمها . فإن قلت : أن الموجب له وللمدح والذم واحد ، وهما دائمان ، فكان هو أيضا دائما ، لمشاركته لهما في المقتضى وهو الفعل . قلت : لا نسلم أن الفعل موجب للمدح والذم دائما ، ولذلك فإن العبد إذا أتى بجرم واحد فأخذ مولاه يلومه دائما نسبه جميع العقلاء إلى السفه والجنون . سلمناه ، لكن لا نسلم استلزام دوام المعلولين دوام الآخر . وعن الثاني : إن الخلود كما يصدق على المكث الدائم كذلك يصدق على المكث الطويل المنقطع ، والاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، فوجب جعله حقيقة في القدر المشترك ، وهو مطلق المكث الطويل ، لأنه أعم من الدائم والمنقطع . وإذا كان كذلك فنقول : إنه إن دل في الآية المذكورة على الدوام بقرينة فلا نسلم أنه يدل في آيات وعيد الفساق على الدوام . البحث السابع : اتفقت الأمة على أن شفاعة الرسول صلى الله عليه وآله حق ، لكن المعتزلة
هامش
( 1 ) سورة النساء : 93 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 34 .