تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والاعتراض لم لا يجوز أن يكون الاختلاف بالعوارض . قوله " لأن ذلك من توابع الأبدان وقبل الأبدان فلا أبدان " قلنا لا نسلم ، ولم لا يجوز أن يكون قبل هذه الأبدان أبدان أخرى لا إلى أول ، والنفوس انتقلت مما قبل إلى بعد على سبيل التناسخ . البحث الرابع : اتفق القائلون بحدوث النفس على فساد التناسخ ، لأن النفس حادثة فيكون حدوثها عن المبدأ القديم موقوفا على حدوث شرط ، وإلا لم يكن حدوثها الآن أولى من حدوثها قبل ذلك ، وذلك الشرط ليس إلا حدوث البدن ، فأذن حدوث الاستعداد البدني علة لفيضان النفس عن المبدأ القديم ، فالبدن الذي يقبل النفس المستنسخة لا بد أن يستعد لقبول نفس أخرى ابتداء ، فيجتمع النفسان على بدن واحد . وهو محال ، لأن كل عاقل يعلم بالضرورة نفسه شيئا واحدا لا شيئين ، ولأنه لو قامت به نفسان للزم اختلاف أحواله ، بأن يحصل التقابلان معا كالنوم واليقظة والحركة والسكون . وهو محال بالبديهة . واعترض الإمام بأن قال : هذه الحجة مبنية على حدوث النفس ، ودليلهم في حدوث النفس مبني على فساد التناسخ ، فيلزم الدور . البحث الخامس : اتفقت الفلاسفة على بقاء النفوس . وحجتهم : أنها لو صح العدم لكان لامكان عدمها محل متقدم عليه ، وهو أمر ثبوتي ، فيستدعي محلا ثابتا مغايرا للنفس ، لأن القابل واجب البقاء مع وجود المقبول ، ولا شئ يبقى عند عدمه ، فإذن
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 153 | ابن ميثم البحراني / السيد أحمد الحسيني