والاعتراض لم لا يجوز أن يكون الاختلاف بالعوارض . قوله " لأن ذلك من
توابع الأبدان وقبل الأبدان فلا أبدان " قلنا لا نسلم ، ولم لا يجوز أن يكون قبل
هذه الأبدان أبدان أخرى لا إلى أول ، والنفوس انتقلت مما قبل إلى بعد على
سبيل التناسخ .
البحث الرابع :
اتفق القائلون بحدوث النفس على فساد التناسخ ، لأن النفس حادثة فيكون
حدوثها عن المبدأ القديم موقوفا على حدوث شرط ، وإلا لم يكن حدوثها الآن
أولى من حدوثها قبل ذلك ، وذلك الشرط ليس إلا حدوث البدن ، فأذن حدوث
الاستعداد البدني علة لفيضان النفس عن المبدأ القديم ، فالبدن الذي يقبل النفس
المستنسخة لا بد أن يستعد لقبول نفس أخرى ابتداء ، فيجتمع النفسان على بدن
واحد . وهو محال ، لأن كل عاقل يعلم بالضرورة نفسه شيئا واحدا لا شيئين ، ولأنه
لو قامت به نفسان للزم اختلاف أحواله ، بأن يحصل التقابلان معا كالنوم واليقظة
والحركة والسكون . وهو محال بالبديهة .
واعترض الإمام بأن قال : هذه الحجة مبنية على حدوث النفس ، ودليلهم
في حدوث النفس مبني على فساد التناسخ ، فيلزم الدور .
البحث الخامس :
اتفقت الفلاسفة على بقاء النفوس . وحجتهم : أنها لو صح العدم لكان لامكان
عدمها محل متقدم عليه ، وهو أمر ثبوتي ، فيستدعي محلا ثابتا مغايرا للنفس ،
لأن القابل واجب البقاء مع وجود المقبول ، ولا شئ يبقى عند عدمه ، فإذن
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 153
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٥٣