وكل بدن وما يقوم به ميت . أما الصغرى فلقوله تعالى " ولا تحسبن الذين
قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء " الآية ، وأما الكبرى فبالضرورة ، فإذن هو
جوهر مجرد .
( الثاني ) قوله عليه السلام في بعض خطبه " حتى إذا حمل الميت على نعشه
رفرفت روحه فوق النعش وتقول يا أهلي ويا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما
لعبت بي " .
وجه الدليل : إن الروح باقية بعد الموت بصفة الرفرفة ، ولا شئ من
البدن وما يقوم به بعد موته بباق ، فلا شئ من الروح ببدن وزنا تقوم به .
الجواب عن المعقول : لا نسلم أن الهيئة الزائدة إذا لم تنقسم حصل المطلوب
وإنما يكون كذلك لو كان العلم عبارة عن تلك الهيئة فقط ، وذلك ممنوع ،
بل هي أحد أجزائه ، وهو منقسم .
سلمناه ، لكن لم قلتم أنه إذا لم ينقسم العلم لا ينقسم محله ، وإنما يلزم ذلك
أن لو كان من الأعراض السارية ، وهو ممنوع .
سلمناه ، لكن الكبرى ممنوعة ، لما بينا من صحة الجوهر الفرد .
وعن المنقول : أن الدليلين إنما يدلان على أن هناك أمرا آخر وراء البدن
وما يقوم به من الأعراض الفانية ، لكن لا يدلان على أنه جوهر مجرد ، بل صريح
الآية والخبر يدلان على أنه جسم ، لأن صفة القتل والرفرفة تستلزم ذلك .
البحث الثاني :
مذهب محققي الفلاسفة أن النفوس البشرية متحدة بالنوع . وحجتهم :
إنما يشملها حد واحد ، وكل ما كان كذلك فنوعه واحد .
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 151
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٥١