والآيات الدالة على هذا المطلوب كثيرة . وبالله التوفيق .
الركن الثاني
( في المعاد الروحاني )
وفيه أبحاث :
البحث الأول :
إعلم أنه مبني على أن النفس جوهر مجرد ليس بجسم ولا جسماني ، واحتج
القائلون بذلك بالمعقول والمنقول :
أما المعقول : فهو أن العلم بالله تعالى غير منقسم ، إذ لو انقسم لكان كل
واحد من أجزائه - إن كان - علما بالله وإن كان الجزء هو الكل هذا محال ،
وإن لم يكن فعند اجتماع الأجزاء إن لم يحدث هيئة زائدة لم يحصل العلم به
تعالى وهو محال ، وإن حدثت فإن انقسمت عاد التقسيم وإن لم تنقسم فهو
المطلوب .
وعند ذلك نقول : وجب أن لا يكون محله منقسما ، وكل متحيز وكل قائم
به منقسم ، فمحله ليس بمتحيز ولا قائم به . أما الأولى فلأن الحال في المنقسم
منقسم ، وأما الثانية فلما مر من نفي الجوهر الفرد .
وأما المنقول فمن وجهين :
( أحدهما ) قوله تعالى " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل
أحياء " ( 1 ) الآية . وجه الدليل : أنه لا شئ من الإنسان المقتول في سبيل الله بميت ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 169 .