البحث الخامس : في أنه تعالى يخرب أجسام العالم أم لا
الطريق إلى الحكم بذلك ليس إلا من جهة السمع ، لأن العقل ليس له إلا
الحكم بجواز ذلك ، لكن ليس كل ما جاز وقع .
واحتج من قطع بالوقوع بآيات :
( أحدها ) قوله تعالى " كل شئ هالك إلا وجهه " ( 1 ) دلت الآية على أن كل
ما سوى الله فهو هالك . ولا يمكن حمل الهلاك على الفناء المحض ، لما ثبت
من وجوب الحشر والنشر وامتناع إعادة المعدوم بعينه ، فوجب حمله على
تفرق الأجزاء وتشذبها وخروج المركب عنها عن حد الانتفاع به ، وصدق الهلاك
على ذلك ظاهر .
( الثانية ) قوله تعالى " إذا السماء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت " ( 2 )
وقوله تعالى " إذا السماء انشقت " ( 3 ) وانفطار الأفلاك وانشقاقها وانتثار الكواكب
منها تخريب لها .
( الثالثة ) قوله تعالى " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب " ( 4 ) الآية ،
وظاهر أن طي السماء تخريب لها .
( الرابعة ) قوله تعالى " يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات " ( 5 ) والتبديل
تغيير وإهلاك .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 88 .
( 2 ) سورة الانفطار : 1 - 2 .
( 3 ) سورة الانشقاق : 1 .
( 4 ) سورة الأنبياء : 104 .
( 5 ) سورة إبراهيم : 48 .