قال الله تعالى : * ( يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم
تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما
تتقلب فيه القلوب والأبصار ( 1 ) ) * ( 102 ) وبيوتهم هي التي ذكرها الله
عز وجل فقال : * ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ( 2 ) ) *
( 103 ) وقد جعل الله مشكاتهم في آية النور مثلا لنوره ( 3 ) ( 104 )
هامش
( 1 ) عن تفسير مجاهد ويعقوب بن سفيان عن ابن عباس في قوله تعالى : وإذا رأوا تجارة أو لهوا
انفضوا إليها وتركوك قائما . إن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة فنزل عند أحجار الزيت ثم
ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه فنفر الناس إليه وتركوا النبي ( ص ) قائما يخطب على المنبر إلا عليا
والحسن والحسين وفاطمة وسلمان وأبا ذر والمقداد ، فقال النبي ( ص ) : لقد نظر الله إلى مسجدي يوم
الجمعة فلولا هؤلاء لأضرمت المدينة على أهلها نارا وحصبوا بالحجارة كقوم لوط . وأنزل الله فيمن بقي
مع رسول الله في المسجد قوله تعالى : يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة . الآية .
( 2 ) أخرج الثعلبي في معنى الآية من تفسيره الكبير بالإسناد إلى أنس بن مالك وبريد قالا : قرأ
رسول الله هذه الآية في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فقام إليه أبو بكر فقال : يا رسول الله
هذا البيت منها ، وأشار إلى بيت علي وفاطمة ، قال نعم من أفاضلها . ا ه . وفي الباب 12 من غاية
إلمام تسعة صحاح ، ينشق منها عمود الصباح .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : مثل نوره كمشكاة ، الآية ، فقد أخرج ابن المغازلي الشافعي في
مناقبه بالإسناد إلى علي بن جعفر قال : سألت أبا الحسن ( الكاظم ) عن قوله عز وجل : كمشكاة فيها
مصباح ، قال عليه السلام : المشكاة فاطمة ، والمصباح الحسن والحسين ، والزجاجة كأنها كوكب
دري قال : كانت فاطمة كوكبا دريا بين نساء العالمين ، توقد من شجرة مباركة شجرة إبراهيم ، لا شرقية
ولا غربية ، لا يهودية ولا نصرانية ، يكاد زيتها يضئ ، قال : يكاد العلم ينطق منها ولو لم تمسسه نار نور
على نور ، قال : فيها إمام بعد إمام يهدي الله لنوره من يشاء يهدي الله لولايتنا من يشاء . ا ه . وهذا
التأويل مستفيض عن أهل بيت التنزيل .