عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ( 1 ) ) * ( 113 ) وفيهم وفيمن فاخرهم
بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام أنزل الله تعالى : * ( أجعلتم سقاية
الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في
سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ( 2 ) ) * ( 114 )
وفي جميل بلائهم وجلال عنائهم قال الله تعالى : * ( ومن الناس من يشري
نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد ( 3 ) ) * ( 115 ) وقال : * ( إن
الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في
هامش
( 1 ) نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين والوليد بن عقبة بن أبي معيط بلا نزاع ، وهذا هو الذي أخرجه
المحدثون وصرح به المفسرون ، أخرج الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في معنى الآية من كتابه (
أسباب النزول ) بالإسناد إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعلي بن
أبي طالب : أنا أحد منك سنانا وأبسط منك لسانا واملأ للكتيبة منك فقال له علي : اسكت فإنما أنت
فاسق فنزل أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ، قال : يعني بالمؤمن عليا وبالفاسق الوليد بن
عقبة .
( 2 ) نزلت هذه الآية في علي وعمه العباس وطلحة بن شيبة وذلك أنهم افتخروا فقال طلحة : أنا
صاحب البيت بيدي مفاتيحه وإلي ثيابه ، وقال العباس : أنا صاحب السقاية والقائم عليها . وقال
علي : ما أدري ما تقولان لقد صليت ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله تعالى هذه
الآية ، هذا ما نقله الإمام الواحدي - في معنى الآية من كتاب أسباب النزول - عن كل من الحسن
البصري والشعبي والقرظي ، ونقل عن ابن سيرين ومرة الهمداني أن عليا قال للعباس ألا تهاجر ألا
تلحق بالنبي صلى الله عليه وآله ، فقال ألست في أفضل من الهجرة ألست أسقي حاج بيت الله
واعمر المسجد الحرام ، فنزلت الآية .
( 3 ) أخرج الحاكم في صفحة 4 من الجزء 3 من المستدرك عن ابن عباس قال : شرى علي نفسه
ولبس ثوب النبي الحديث ، وقد صرح الحاكم بصحته على شرط الشيخين وإن لم يخرجاه واعترف بذلك
الذهبي في تلخيص المستدرك وأخرج الحاكم في الصفحة المذكورة أيضا عن علي بن الحسن قال : إن أول
من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله علي بن أبي طالب إذ بات على فراش رسول الله ثم
نقل أبياتا لعلي أولها :
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصا * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر