الجميع سماحة السيد محمد الصدر من بغداد إلى جسر الفلوجة ، في أرتال
من السيارات ، واستقبل في كربلاء وفي النجف الأشرف باستقبالات علمية
وشعبية رائعة فخمة قليلة النظير .
وأكاد أسمعه يهتف حين أقبل على مرابع صباه وشبابه :
وأجهشت للتوباد حين رأيته * وكبر للرحمن حين رآني
وطبيعي أن يجهش هو شوقا إلى هذه المعاهد الأنيسة ، وأن تكبر هي
ترحيبا به وفرحا بإقباله بعد فراق امتد أمده سنين ( 1 ) طوالا .
ألم يصدر هو عنها راويا مرويا ؟ ألم تحفل هي به غريدا يملأ أجواءها
بأفضل مما يمتلئ به معهد من طلابه العبقريين ؟
بلى ، تبادلا الحنين والشوق واللوعة والتحية واستجابت لهذا التبادل
الروحي النقي داعي البر والوفاء في النجف وكربلاء والكاظمية
وسامراء . فكانت حفلات زاهرة زاهية قد بعد العهد به عن مشاهدها
وأعلامها .
وكانت اجتماعاته بالأعلام من أهل العلم ، ورجال البحث ، آهلة
بالفرائد ، في مختلف فروع العلم ، وشتى مسائله .
وتابع من العراق سفره إلى إيران ، فتشرف بزيارة الإمام الرضا عليه
السلام ، وعرج في طريقه على قم وطهران وغيرهما من مدن إيران ولقي في
جميع تلك المدن من مراسيم الحفاوة ما تفرضه شخصيته المحبوبة العظيمة .
آثاره وإنشاءاته
افتتح أعماله الانشائية بوقف حسينية ، أعدها ليجتمع إليها الناس
هامش
( 1 ) كانت ثلاث وثلاثين سنة .