خصال تتعب الناقد ، وتحفظ الحاقد ( 1 ) .
ثقافته
ولعلك ألممت بنواحي ثقافته من مؤلفاته ، ومما حدثناك عنه في هذه
الكلمة ، فهو - كما علمت - أسس ، وقام بناؤه في النجف الأشرف ، فكان
إماما في اللغة وعلوم العربية وآدابها ، والمنطق ، والتاريخ ، والحديث ،
والتفسير ، والرجال ، والرواية والأنساب ، والفقه والأصول ، والكلام ،
وما يتصل بهذه العلوم من روافد .
هو بالعلوم الاسلامية وما إليها فارس معلم ، لا يجارى في حلباتها ،
ولا يلحق في مضاميرها ، ويمتاز بالإضافة إلى ذلك بأدبه القوي الحافل ، وبما
يتصل به من الأسرار النفسية والاجتماعية والنقد . له في ذلك سليقة ملهمة
وملكة قوية ترافقان حديثه وقلمه ، محاضرة وخطابة ، تأليفا وكتابة ؟ أنه
على الاجمال أفضل صورة للعالم الاسلامي الضليع الجامع .
أخلاقه ومواهبه
هو طويل الأناة ، ثقيل الحصاة ، واسع الصدر لين الطبع ، قوي
القلب مهاب ، له روعة في النفس ، وتأثير يدفعانك لاحترامه وحبه وإن
جهلته .
وهو شديد الشكيمة في الحق متوقد الحماسة للدين ، لا يعرف هوادة
ولا لينا حين تهب بادرة للبغي أو الباطل ، على أنه متواضع كريم هش .
هامش
( 1 ) تحفظ بضم حرف المضارعة من أحفظ بمعنى أغضب . وفي الحديث : بدرت مني كلمة -
أحفظته - أي أغضبته - والمراد منها هنا ، أنها تغضب الحاقد بسبب أنه لا تبقي له سبيلا يرتاح إليه في
القدح أو الكلام على المؤلف .