في مختلف الأوقات والظروف والدواعي ، يعظمون فيها الشعائر ، ويتلقون
فيها دروس الوعظ والارشاد ويقيمون فيها الصلاة ، فلم يكن للشيعة
مسجد في مدينة صور يوم جاءها السيد لذلك تملك دارا ، ثم وقفها حسينية
في بدء التأسيس ، ثم حين سنحت الفرصة أنشأ مسجدا من أضخم
المساجد بناء ، وأجملها هيكلا له قبتان عظيمتان ، ومنارة شامخة ، وباحة
رائعة أمام إيوان واسع ، يتصل بأبواب المسجد الرحب ، ويقوم في وسطه
عمودان من الآثار الفينيقية ، يحملان القبتين ، وخلف المسجد مما يلي
المحراب فناء كبير يتصل بخارج البلد .
وحين تم هذا المسجد الجامع العظيم ، بدأ بإنشاء ما كان يشغل
تفكيره من قديم أعني إنشاء مدرسة حديثة تمثل مبدأه التربوي في كلمته
السائرة " لا ينشر الهدى إلا من حيث انتشر الضلال " . على أن النهوض
بشعب بادئ خاضع للسلطات الاقطاعية معرض للصدمات ، ممتحن
بالعراقيل ، لذلك جاء مشروعه الضخم هذا على مراحل ، ولولا بطولة
عرفناها مبدعة قادرة في السيد حفظه الله لما تخطى المشروع أولى مراحله .
أنشأ في أولى المراحل ، على مدخل المدينة ، ستة مخازن ، وشيد على
سطحها دارا واسعة مراعيا فيها أن تكون يوما ما المدرسة المرجوة ، لكن
إنجاز المشروع لم يكن يومئذ ممكنا لمعارضة كانت من السلطة ومن يمشي في
ركابها من ذوي المصالح الفردية ، وبهذا اضطر إلى الاكتفاء يومئذ بهذا القد
ينتظر الفرصة المواتية .
وكانت فترة استجمام طويلة نشط بعدها سنة 1357 ه ، فإذا الدار
هي المدرسة الجعفرية المثلى ، وقد أضاف إليها في الدور الأول مسجدا
خاصا بالمدرسة ، وطلابها ورفع على سطحه بناء آخر يماثل المدرسة أضيف
المراجعات — صفحة 44
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٤