إليها أيضا ، فكانت المدرسة بذلك مؤلفة من نحو خمس عشرة غرفة عدا
الأبهاء والساحات .
رفع من الجهة الأخرى ناديا فريدا ، سماه " نادي الإمام جعفر
الصادق " ، طوله اثنان وعشرون مترا ونصف المتر ، وعرضه خمسة عشر
مترا ونصف المتر ، وقد أعده للاحتفالات والمواسم العلمية والدينية
والاجتماعية والمدرسية . ثم أسس بعد كل ذلك مدرسة للإناث في سنة
إحدى وستين هجرية وهي تتوخى ما توخته مدرسة الذكور من التوفيق في
التربية بين المناهج الصالحة الضامنة لحياة أمثل وأفضل ( 1 ) .
وموقع المدرسة والنادي من أجمل المواقع وأجملها بروعة المنظر ،
وطلاقة المرأى يسبح النظر منها في عباب ذلك الخضم الجميل ، ويمتد منه إلى
غير نهاية ، فإذا سئم البحر وتزخاره ، انطلق منه في جهة أخرى إلى
السهول ومن خلفها الجبال المتساندة ، تحتضن القرى على مرمى العين ،
ويذهب البصر ، من هنا وهنا نشيطا يحلم بذلك الجمال الساحر الآسر ،
هامش
( 1 ) أما الكلية اليوم فقد نمت نموا مباركا بفضل الله تعالى وعناية سيدنا ، قدس الله سره ،
وإخلاص ولده السيد جعفر الذي عهد بها إليه منذ نشأتها ، فانكب على خدمتها بشبابه ونشاطه حتى سما
بها فأوصلها إلى رتبة أرقي المدارس ، فهي اليوم تناهض أرسخ المعاهد قدما ، وتسمو على أمثالها مما تستند
كياناته إلى جمعيات ودول ، وأبرز ما ولد فيها " صرح المهاجر " الجديد ، إذ أوفد قدس الله سره ولديه
السيد صدر الدين والسيد جعفر إلى أبنائه في المهاجر الإفريقية ، يتفقدانهم ، ويدعوانهم إلى نجدة
المشروع ، ففاءا بمائتي وخمسين ألف ليرة لبنانية رفعت الصرح وفق تصميم لأحدث معهد في ثلاثة
أدوار ، كل دور جناحان ، الأول طوله ثمان وستون مترا ، والثاني طوله واحد وأربعون مترا ، وعرض
الجناحين عشرة أمتار ، وفي وسط الصرح برج عظيم لساعة كبرى تضبط الوقت ، وتعد الزمن ، وأمام
الصرح ساحة مساحتها عشرة آلاف متر وهي موصولة بالمدرسة القديمة ، مسورة تسويرا يجعل من أبنية
الكلية وحدة يصح أن تدعى " مدينة العلم " في صور .
وبعد ذهابه إلى الرفيق الأعلى يوم الاثنين 30 كانون الأول سنة 1957 الموافق في 8 جمادى الثانية
سنة 1377 ه ، ثم دفن بناء على وصية منه في النجف الأشرف بجوار جده الإمام علي بن أبي طالب داخل