وتقريبا على المتناول ، وأحسن ما جمع منها الكتب الأربعة التي هي مرجع الإمامية في
أصولهم وفروعهم من الصدر الأول إلى هذا الزمان ، وهي : الكافي ،
والتهذيب ، والاستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه ( 1015 ) ، وهي متواترة
ومضامينها مقطوع بصحتها ، والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها ، وفيه
ستة عشر ألف ومئة وتسعة وتسعون حديثا ، وهي أكثر مما اشتملت عليه الصحاح
الستة بأجمعها ، كما صرح به الشهيد في الذكرى ( 1016 ) وغير واحد
من الأعلام .
وألف هشام بن الحكم بن أصحاب الصادق والكاظم ( ع ) كتبا كثيرة ،
اشتهر منها تسعة وعشرون كتابا ( 1017 ) ، رواها أصحابنا بأسانيدهم إليه ،
وتفصيلها في كتابنا - مختصر الكلام في مؤلفي الشيعة من صدر الاسلام - وهي كتب
ممتعة باهرة في وضوح بيانها ، وسطوع برهانها ، في الأصول والفروع ، وفي
التوحيد والفلسفة العقلية ، والرد على كل من الزنادقة ، والملاحدة ،
والطبيعيين ، والقدرية ، والجبرية ، والغلاة في علي وأهل البيت ، وفي الرد على
الخوارج والناصبة ، ومنكري الوصية إلى علي ومؤخريه ومحاربيه ، والقائلين
بجواز تقديم المفضول وغير ذلك . وكان هشام من أعلم أهل القرن الثاني في علم
الكلام ، والحكمة الإلهية ، وسائر العلوم العقلية والنقلية ، مبرزا في الفقه
والحديث ، مقدما في التفسير ، وسائر العلوم والفنون ، وهو ممن فتق الكلام في
الإمامة ، وهذب المذهب ( 1018 ) بالنظر ، يروي عن الصادق والكاظم ، وله
عندهم جاه لا يحيط به الوصف ، وقد فاز منهم بثناء يسمو به في الملأ الأعلى قدره وكان
في مبدأ أمره من الجهمية ، ثم لقي الصادق فاستبصر بهديه ولحق به ، ثم بالكاظم
ففاق جميع أصحابها ورماه بالتجسيم وغيره من الطامات مريدوا إطفاء نور الله من
مشكاته ، حسدا لأهل البيت وعدوانا ، ونحن أعرف الناس بمذهبه ، وفي أيدينا
المراجعات — صفحة 419
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤١٩