الله المظلومين المقهورين ، العاجزين عن حفظ حقوقهم ، المضطرين
إلى أن يضرعوا لخصومهم ، الخائفين المترقبين الذين لا ناصر لهم ولا معين
وكيف يشهد الشهرستاني لهشام بأنه صاحب غور في الأصول ، وأنه لا يجوز أن
يغفل عن إلزاما ؟ ه على المعتزلة ، وأنه دون ما أظهره للعلاف من قوله له : فلم لا
تقول إن الله جسم لا كالأجسام ، ثم ينسب إليه القول بأن عليا ( ع ) هو الله تعالى ،
أليس هذا تناقضا واضحا ؟ وهل يليق بمثل هشام على غزارة فضله أن تنسب إليه
الخرافات ؟ كلا . لكن القوم أبوا إلا الإرجاف حسدا وظلما لأهل البيت ومن يرى
رأيهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وقد كثر التأليف على عهد الكاظم ، والرضا ، والجواد ، والهادي ،
والحسن الزكي العسكري ، عليهم السلام ، بما لا مزيد عليه ، وانتشرت الرواة
عنهم وعن رجال الأئمة من آبائهم في الأمصار ، وحسروا للعلم عن ساعد
الاجتهاد ، وشمروا عن ساق الكد والجد ، فخاضوا عباب العلوم ، وغاصوا على
أسرارها ، وأحصوا مسائلها ، ومحصوا حقائقها ، فلم يألوا في تدوين الفنون
جهدا ، ولم يدخروا في جمع أشتات المعارف وسعا .
قال المحقق في المعتبر أعلى الله مقامه : وكان من تلامذة الجواد عليه السلام
فضلاء كالحسين بن سعيد ، وأخيه الحسن ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر
البزنطي ، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي ، وشاذان ، وأبي الفضل العمي ،
وأيوب بن نوح ، وأحمد بن محمد بن عيسى ، وغيرهم ممن يطول تعدادهم ( قال
أعلى الله مقامه ) : وكتبهم إلى الآن منقولة بين الأصحاب دالة على العلم الغزير
( 1020 ) . ا ه .
قلت : وحسبك أن كتب البرقي تربو على مئة كتاب ( 1021 ) ، وللبزنطي
الكتاب الكبير المعروف بجامع البزنطي ، وللحسين بن سعيد ثلاثون
المراجعات — صفحة 421
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٢١