نفسه ، فقال عمر : بلغني أنك تقول : إنما صرفوها عنا حسدا وبغيا وظلما ، ( قال )
فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل والحليم ، وأما قولك
حسدا فإن آدم حسد ونحن ولده المحسودون ، فقال عمر : هيهات هيهات ، أبت
والله قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا لا يزول . ( قال ) فقلت : مهلا يا أمير
المؤمنين ، لا تصف بهذا قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا . . . الحديث ( 1 ) ( 912 ) "
وحاوره مرة أخرى ، فقال له في حديث آخر : " كيف خلفت ابن عمك ،
قال : فظننته يعني عبد الله بن جعفر ، قال : فقلت : خلفته مع أترابه ، قال : لم
أعن ذلك إنما عنيت عظيمكم أهل البيت ، قال : قلت : خلفته يمتح بالغرب وهو
يقرأ القرآن . قال : يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ
من أمر الخلافة ؟ قال : قلت : نعم . قال : أيزعم أن رسول الله نص عليه ؟ قال
ابن عباس : قلت : وأزيدك سألت أبي عما يدعي - من نص رسول الله عليه
بالخلافة - فقال : صدق فقال عمر : كان من رسول الله في أمره ذرو ( 2 ) من قول لا
يثبت حجة ، ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يربع ( 3 ) في أمره وقتا ما ولقد أراد في مرضه
أن يصرح باسمه فمنعته من ذلك ، . . . الحديث ( 4 ) ( 913 ) "
هامش
( 1 ) نقلناه من التاريخ الكامل لابن الأثير بعين لفظه وقد أورده في آخر سيرة عمر من حوادث سنة
23 ص 24 من جزئه الثالث ، وأوردها علامة المعتزلة في سيرة عمر أيضا ص 107 من المجلد الثالث من
شرح نهج البلاغة .
( 2 ) الذرو - بالكسر والضم - : المكان المرتفع والعلو مطلقا ، والمعنى أنه كان من رسول الله في
أمر علي علو من القول في الثناء عليه ، وهذا اعتراف من عمر كما لا يخفى .
( 3 ) هذا مأخوذ من قولهم ربع الرجل في هذا الحجر إذا رفعه بيده امتحانا لقوته ، يريد أن النبي
كان في ثنائه على علي بتلك الكلمات البليغة ، يمتحن الأمة في أنها هل تقبله خليفة أم لا .
( 4 ) أخرجه الإمام أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر في كتابه تاريخ بغداد بسنده المعتبر إلى ابن
عباس ، وأورده علامة المعتزلة في أحوال عمر من شرح نهج البلاغة ، ص 97 من مجلده الثالث .